نتائج التوجيهي 2021 فلسطين

الملتقى العام (ملتقى مالا ملتقى له) هذا القسم مخصص للمواضيع التي ليس لها قسم خاص في ملتقانا

9قصص حقيقية ومن ارض الواقع

الصورة الرمزية نرجسة البر
نرجسة البر
.:: عضو قدير ::.
تاريخ الإنضمام: 042007
رقم العضوية : 787
الدولة : في دنيا غريبة
المشاركات: 1,314
قديم 17-05-2007, 07:35
المشاركة 1
نشاط نرجسة البر
  • قوة السمعة : 140
    9قصص حقيقية ومن ارض الواقع
    9قصص, الواقع, ارض, حقيقية, ولو

    القصة الأولى

    البريئــة

    هي فتاة مجتهدة ، خجولة ، مهذبة .

    عاشت فقرَ ذويها ، وخلافاتهما المستمرة التي أدت إلى طلاقهما .

    وكادت تتشرد لولا مسارعة عمها بإدخالها إلى مؤسسات الرعاية الإجتماعية لتأمين الرعاية الشاملة لها .

    داخل بيتها الجديد المشترك أحست الفتاة بالأمان والمحبة فامتلأت رياضُها بعبق الحياة ، واندفعت تقطف أجمل ما في الدنيا من لحظات .

    دخلت المدرسة ، وتفوقت في صفها . أصبح لديها عدد كبير من الأصدقاء في القسمين الداخلي والخارجي ، كما نشأت علاقة مودة واحترام بينها وبين مربياتها والمشرفات عليها .

    تم تأمين كل احتياجاتها الخاصة من مأكل وملبس ودواء ، كما جرى إحاطتها مع أترابها بسلسة من النشاطات الترفيهية والتثقيفية على مدار العام .

    مع هذا بقي في عيني الفتاة حزن غامض مجهول السبب !

    في إحدى جلسات الإرشاد والتوجيه التي تقيمها الدار لمسعفيها ، قالت لمشرفتها أنها تريد البوح لها بأمرٍ على انفراد ، فرافقتها إلى غرفتها وأنصتت لها .

    كشفت الفتاة في تلك اللحظة سرها .

    قالت بترددٍ وخوفٍ : إني لا أحب الذهاب إلى بيتي في الإجازة الأسبوعية ، فوالدي يوقظني ليلاً ويجبرني على القيام بأمورٍ معيبة ، وعندما أرفض يضربني .

    تفاجأت المشرفة بما سمعته للتو ، لكنها قالت مطمئنة : لا تخافي . نحن هنا لمساعدتك . وبما أنك تكلمت فهذا يعني أنك فتاة قوية وواعية . ولسوف نعالج الأمر .

    وعلى الفور تمت إحالة القضية إلى مركز التوجيه والإرشاد لمتابعة الإبنة من الناحيتين النفسية والإجتماعية ، كما جرى عرضها على الطبيب الشرعي للتأكد من سلامتها .

    ولم تكتف المؤسسة بذلك بل قامت بعقد اجتماع عاجل لأولياء أمورها ، تعهد خلاله العم بأن تبقى الفتاة في حضانته كافة الإجازات والأعياد .

    كما عملت المشرفات على متابعة الوضع النفسي للإبنة ، والإهتمام بها لكي تتمكن من تجاوز الأزمة بسلام .


    القصة الثانية

    سـلوى تبكـي


    " سلوى " فتاة صغيرة كان قدرها أن تنشأ وتترعرع في جوٍّ محاطٍ بالفقر والبؤس .

    لم تكن يتيمة ، ولا وحيدة ، بل كانت تعيش في دارها مع والديها وأشقائها الستة .

    إنما غياب التفكك الأسري عنها لا يعني بالضرورة أنها كانت في الجنة .

    للفتاة قصة ومأساة .

    نشأت الفتاة في جوف الحرمان ، لم تعرف الطعام الكافي ولا الدواء الشافي . شكلت الحلوى بالنسبة لها حلماً صعب المنال ، أما الثوب الجديد فكان هو الأسطورة بحدّ ذاته .

    لم تدخل المدرسة ، ولم تتعلم كيف تمسك القلم ، وبقيت الحروف المكتوبة لُغزاً عجزت عن حله .

    كانت الفتاة تقف كل صباح عند بوابة منزلها الأرضي ، تتأمل بعينين حائرتين صديقاتها في الحيّ وهن يذهبن إلى المدرسة بزيهن الخاص ، فتتملكها الغيرة ويتضاعف شعورها بالنقص .

    لم تنتهِ أحزان " سلوى " عند هذا الحدّ .

    أصيب والدها بسرطان الرئة فاندفع نحو المخدّر ليُغرق في لحظات اللاوعي حزنه وقنوطه ، وسرعان ما قبضت عليه السلطات وزجت به في السجن بجرم تعاطي المخدرات .

    وبغياب المعيل الوحيد شحّت موارد الأسرة المالية ، وامتدت أيديها هنا وهناك لاستجداء العون والمساعدة .

    أثّرت هذه الظروف المأساوية على سلوك الأبناء ، فساروا على خطى والدهم ، ولحقوا به إلى السجن تباعاً .

    فاقت الأحزان كل احتمال ، فأصيبت الأم بداء السُكري ، وانهار جسد " سلوى " الضعيف أمام قساوة الحُمّى التي لم ترحل عنها إلا بعد أن سببت لها بطأً في الفهم والإستيعاب .

    أدركت الأخت الكبرى ل " سلوى " أخيراً أن الفتاة بحاجةٍ ماسّة إلى من يهتم بها ، ويسهر على تربيتها وتعليمها مُلبياً كافة مطالبها وحاجاتها الضرورية ، فلجأت إلى مؤسسات الرعاية الإجتماعية ـ دار الأيتام الإسلامية لتُدخل الصغيرة إلى مركز التنمية الفكرية التابع لها .

    تلقت " سلوى " ، وما تزال ، البرامج التربوية المخصصة لذوي الإعاقات التعلمية ، ناهيك عن الرعاية والعناية التامتين اللتين عملت المؤسسة على تأمينهما لها .

    رغم كل هذا ، تعاني الفتاة من مشاكل سلوكية ونفسية وإجتماعية تعود إلى افتقادها حنان الأب وعطف الأخوة ، شعورها بالنقص ما زال راسخاً في وجدانها .

    علاج " سلوى " طويل ، ويحتاج إلى وقتٍ وصبرٍ وجهدٍ كبير ، المُشرفون داخل المؤسسة وضعوا برنامجاً خاصّاً بها أطلقوا عليه إسم " مستقبل سلوى المُشرق " .

    بدأ التنفيذ منذ فترة ، والنتائج الأولية مشجّعة ، يتوقع المشرفون المزيد ، ويعدون بأن يتحول الإسم إلى حقيقة

    يلاحظ الجميع اليوم على وجه " سلوى " تباشير ابتسامة .

    القصة الثالثة

    المـذبـوح


    صعبة جداً كانت حال الوافد الجديد إلى مؤسسات الرعاية الإجتماعية .

    يتأمل الفتى المكانَ بعينين محتقنتين بالدموع ، يسير بلا هدف والقلق بادٍ على محيّاه .

    تصيبه نوبات هستيرية في بعض الأحيان ، فيصرخ ويجهش بالبكاء .

    أكثر ما يرعبه هو رؤية نقطة دم .

    حتى اللون الأحمر كان يزعجه !

    إسمه " سامر " ، وهو إبن أحد عشر ربيعاً ، وفي قصته ألف تبرير لما يصيبه .

    فالطفل البريء شهد بعينيه الصغيرتين جريمة قتل والديه على يد عمه ، هذا الأخير الذي أفقده الطمع صوابَه ، فذبح الأب والأم بلا رحمة فقط ليحصل على قطعة أرضٍ كانا يملكانها . ظنّ أنه سينجو بفعلته ، إلا أن التحقيقات أوصلت إليه فقبض عليه ، وأودع في ظلمات السجن بعد أن أطفأ شمعة ابن أخيه ، وحرمه نعمة الحياة الأُسرية الهانئة ...

    رغم كل مخاوفه ، باتت فكرة واحدة تسيطر على " سامر " وتسيّرُه : الإنتقام !

    تفهّم المشرفون عليه حجم معاناته وأدركوا كنهَ الأزمة النفسية التي يمرّ بها ، فعملوا على تأمين كل ما يحتاجه من الرعاية والإستقرار والإشباع العاطفي ، محاولين في الوقت نفسه الترويح عنه ودمجه مع رفاقه .

    وبمرور الأيام ، تأقلم " سامر " مع محيطه الجديد ، محرزاً تقدّماً في دراسته . وقد تلازم ذلك مع سلسلةٍ من الجلسات العلاجية التي أجراها له متخصصون في هذا المجال ، بهدف تقويم سلوكه ، وانتزاع بذور الأسى والكره من داخله .

    كثيراً ما تشيع مثل هذه القصص في بعض المناطق اللبنانية ، لتزرع في نفوس الأطفال حب الانتقام ، لكن هل يعيد الثأرُ السعادةَ إلى قلوب هؤلاء ؟

    تردُ إلى دار الأيتام الإسلامية العديد من الحالات المُشابهة ل " سامر " ، فيجري العمل عليها لتخطي الألم وتجاوز هول المأساة ، بهدف ترسيخ قيم المحبة والتسامح فيها .




    القصة الرابعة
    المجهــول



    " ربيع " هو إحدى حالات التخلّف العقلي ، المرفوضة من الأسرة والمجتمع .

    وُجد هائماً في الطرقات ، ولمّا يتجاوز السابعة من عمره .

    اقتيد إلى مركزٍ للشرطة ، حيث عملوا جاهدين على إيجاد ذويه لكن دون جدوى ، فكان أن سُلّم الطفل إلأى مؤسسات الرعاية الإجتماعية ـ دار الأيتام الإسلامية لتقوم برعايته ومعالجة حالته .

    بعد دراسة ملفّه ، قامت إدارة المؤسسات بتحويله إلى قطاع التنمية الفكرية التابع لها حيث أطلق عليه إسم " ربيع " .

    إستغرب الصبي بيتَه الجديد ، فأكثر من البكاء والحركة ، ولم ينفك يردد كلمة " ماما " .

    كان يقف أمام النافذة ، ينظر إلى الخارج آملاً أن تأتي أمه لاحتضانه ، حتى أنه لم يستطع النوم يومين متتاليين وهو يفكر بها .

    رفض " ربيع " كل ما حوله ، عارض جميع التوجيهات والإرشادات ، حارب بقوة واقعه الجديد .

    ومضت أسابيع صعبة عليه وعلى المشرفين ، قبل أن يبدأ بالتكيّف معهم ، والتفاعل مع رفاقه . إلا أنه بقي عدوانياً تجاه محيطه .

    بالصبر ، والعلاج النفسي ، والمتابعة المستمرة ، تحسّنَ وضعُ " ربيع " كثيراً ، فأصبح يبتسم لكل المشرفين ، ويتعامل مع أترابه بهدوءٍ ومحبة ، كما أصبح قادراً على إنجاز بعض الأعمال بمفرده كتنظيف الأسنان والإستحمام .

    " ربيع " الآن ينادي المشرفة عليه " ماما " فهي بنظره الأم الحنون ، كما ينادي الحاجب " بابا " فهو بالنسبة إليه يمثّل الأب المسؤول عن أمن المنزل .



    القصة الخامسة


    اليـد اليمنـى


    " فادي " ، " لمى " ، و " لينا " ثلاثة إخوة حُكم عليهم باليتم وهم في سن الطفولة ، فتكفّل بهم عمّهم والتزم بتربيتهم ، إلا أن التخلف العقلي الذي يعانيه الإبن والبنت الكبرى ، دفع به للبحث عمّن يقوم على تدريبهما وتعليمهما ، ويؤمّن لهما حياةً كريمةً ؛ فانضوى الأخوان تحت لواء مؤسسة شملان التابعة لمؤسسات الرعاية الإجتماعية ـ دار الأيتام الإسلامية .

    وهناك خضعا لتأهيلٍ وتدريبٍ وإعدادٍ لكي يتمكنا من متابعة حياتهما في المجتمع بصورةٍ أفضل ؛ إلى جانب تزويدهما بمهنةٍ تساعدهما على متابعة حياتهما دون أن يشكّلا عبئاً على أحد .

    خلال هذه الفترة ، بدأت إدارة المركز تلمس نوعاً من تخلّي أسرة العمّ عن الإبنين ، بالرغم من اتصالاتها المتكررة بها ، وشرحها الدائم لأهمية التعاون والتنسيق الذي يجب أن يتم فيما بينهما لما فيه مصلحة الأخَوَان .

    وكان أن أصيب " فادي " بعارضٍ صحيّ استدعى إدخاله المستشفى ، فَجَرَت عدّة إتصالات بالعمّ لإعلامه بالأمر ، لكن دون جدوى .

    عندها قررت إدارة المؤسسة ، وحرصاً منها على الوضع النفسي ل " فادي " وشقيقته " لمى " ، إصطحابهما إلى منزل العم الكائن في عكّار بإشراف فريق من المدرِبين .

    قابل الفريق زوجة العم التي ردذت مطالبَه بقسوة .

    قالت بأنها لا تريد رؤية الإبنين ، وعلّلت ذلك بأن " فادي " يعاني من الإنطوائية إلى جانب مشكلة تبول لا إرادي ليلي ، أما " لمى " فهي بنظرها أنثى غير مدركة لتصرفاتها ويمكن أن تؤثّر سلباً على شُبّان الأسرة .

    بعد سماع هذه الإعتراضات ، قام فريق المدربين بتفنيدها ، موضحاً مقدار التطور الذي حققه المُسعَفَين ، ومؤكداً على تجاوزهما هذه المشكلات بعد سنوات من التأهيل والرعاية داخل المؤسسة . كما أوضح مدى حاجة الأخوين إلى مرجعية أسرية عاطفية .

    عندها طلبت أسرة العم استبقاء الإبنين حوالي الشهر ، ريثما يتسنى لها ترتيب أمورها لاستقبالهما . وبعد فترة ، إتصل العم بالمؤسسة معتذراً عما بدر منه ومن أسرته ، شاكراً إياها لما لمسه من تحسُّن وتطوّر في وضع ابنَي أخيه ، ومعبّراً عن تقديره للزيارة التي قام بها الفريق والحوار الذي جرى خلالها والذي جعله يعيد النظر في أمورٍ كثيرة ...


    القصة السادسة

    المنبوذة


    " ليال " ، فتاة في الرابعة عشر من عمرها ، جميلة ، ذات ملامح طفولية حساسة . تحمل في داخلها براءة الأطفال ، وعلى وجهها ابتسامة رقيقة تخفي تحتها ألوان الحزن العميق .

    شاء القدر أن تكون من ذوي الإحتياجات الخاصة ، وأن تعيش بين مخالب الهازئين في المجتمع .

    زهرة تعيش في بستان والدها الذي يعمل في المهجر محاولاً تأمين مستوى معيشي جيد لها ولأشقائها العشرة .

    أخطأت أسرة الفتاة حين اختارت لها مدرسةً عادية همها الوحيد الكسب المادي ، فهناك جلست " ليال " وحيدةً في مقعدها بلا رفيق يلاعبها أو جليسٍ يؤنسها ، صامتةً ، عاجزةً عن الكتابة أو المشاركة لأن من حَولها لم يحاول فهم قدراتها البسيطة بل وضَعَهَا في مستوى أكاديمي أعلى من إمكاناتها الفكرية إرضاءً لأهلها وللمجتمع .

    سلوكها هذا أدى إلى تجاهلها وعدم الإنصات لها أو محاولة الإستفسار عما تخفيه في ظلال صمتها . ولكي تثبت وجودها ، وتلفت الإنتباه إليها أخذت تتصرف بشكلٍ غريب : تضحك ، تبكي ، أو تصرخ دون سبب . إلا أن من حولها لم يستجب لاستغاثاتها المقنّعة بل جابهها بالسخرية والرفض .

    حضنت الأم ابنتها ، بعد هذه المعاناة ، وراحت تبحث لها عن مكان مناسب لها ، يحبها ويرعاها ويتقبلها كما هي .

    وأخيراً ، وصلت " ليال " إلى أحد صروح دار الأيتام الإسلامية ، فاستقبلها قسم الاستقطاب ، وأرشدها إلى مركز رأس النبع للصعوبات التعلمية ، فتلقاها هذا الأخير بين ذراعيه مدركاً مشكلتها ، ومحاولاً مساعدتها خطوةً خطوة .

    بعد اختبارها أكاديمياً ، تم وضعها في المستوى الملائم لقدراتها ، إلا أن " ليال " ظلّت تشعر بغُربةٍ ووحدةٍ ظهرتا من خلال انطوائها على نفسها .

    غير أن المشرفات عليها لمسن نقاط ضعفها ، فعملن على تعزيز ثقتها بنفسها ، وتنمية الجوانب الإجتماعية في شخصيتها ، إلى جانب رفع روحها المعنوية من خلال إشراكها في النشاطات اللاصفيّة ، وتحفيزها دوماً ، وإسناد بعض المهام البسيطة لها .

    بدأت " ليال " بالتكيّف مع صفّها ، والتقرب من زملائها ومربياتها ، فانعكس ذلك إيجاباً على آدائها الأكاديمي .

    وبعد عامين من الجهود المضنية ، والبرامج المتخصصة ، إستطاعت " ليال " إنهاء المستوى الأكاديمي الأخير في المركز بجدارة ، مما أهّلها للإنتقال إلى صرحٍ آخر من صروح مؤسسات الرعاية الإجتماعية لتختار مستقبلها المهني .


    القصة السابعة
    الحصرم


    " وائل " و " وردية " إبنان غير شرعيان سلما لدار الأيتام الإسلامية عن طريق النيابة العامة بعد إلقاء القبض على والدتهما بتهمة العمل في الدعارة .

    ما ستقرأونه في الأسطر التالية هو أول حديث أجراه الأخصائي النفسي في المؤسسة معهما .

    - أمي ؟

    تساءل " وائل " وابتسامة لا تفسير لها ترتسم على وجهه :

    - كانت تسيء معاملتنا .

    - كانت شريرة .

    باحت " وردية " شقيقته الأكبر منه سناً بنبرةٍ عصبية :

    - كانت تضربنا باستمرار .

    كشفت عن ساعدها الأيمن ، وهي تضيف :

    - كانت تطفئ السجائر في جسدي ، وما زالت آثارها بادية حتى الآن .

    إختفت ابتسامة " وائل " وبدى حالماً ، وهو يقول :

    - لم تكن تلاعبنا أو تقرأ لنا القصص .

    وأضاف وكأنه يرى مشهداً مؤثّراً أمامه :

    - لقد جابت بنا الشوارع والطرقات .

    قاطعته شقيقته وهي تحاول خنق دموعها في عينيها :

    - ولكم رقدنا بسببها في مداخل الأبنية ، وعلى الأرصفة .

    وأضافت وهي تحاول تمثيل دور القوية في الأزمات :

    - لقد دفعتنا للإستجداء من الناس .

    - لماذا ؟

    تساءل " وائل " بحيرة :

    - أنا لا أعلم لماذا .

    فرّت دمعة من عين الفتاة ، فاحتضنت أخيها وهي تشهد سقوط صلابتها عند أقدام المأساة ، وهمست بحزن بالغ :

    - أنا خائفة .







    القصة الثامنة
    السجينة



    خلف قضبان السجن ولدت .

    بين جدران الغرفة المظلمة أطلقت صرختي الأولى ، وفتحت عينيَّ على عالم لا يدرك كنه براءتي .

    أتساءل أحياناً هل كان في الأمر حكمة ما ، أم أنها ببساطة صدفة سيئة جعلت تاريخ ميلادي مجرد ذكرى مؤلمة ؟!

    أفكر فيمن يمكن أن ألومه .. والدتي ، والدي ، الناس جميعاً !!

    أضحك أحياناً كثيرة حين ألوم نفسي : هل كنت مضطرة لأن أولد في هذا التوقيت ؟ لماذا لم أؤجل الأمر إلى موعدٍ آخر يكون أكثر ملاءمةً لي ؟

    يردني المنطق سريعاً إلى جادة الصواب : هل كان الأمر بيدك ؟

    ليس افتراءً أو جحوداً لكنه الواقع المظلم ، والداي كانا لصّين !

    أقول ربما ضاقت بهما سبل الحياة وطرق الارتزاق فالتجأا إلى السرقة .

    لا أريد تبرير الأمر ، أو تبرئتهما من فعلهما ، لكني أحاول عدم تحريك السكين المزروع في خاصرتي .

    تمرّس الإثنان في عملهما الجديد ، وتنقلا من سرقة إلى أخرى جاءت الضربة القاضية ، فقبض عليهما وأودعا السجن . أمر بديهي : من يخطئ يدفع ثمن أخطائه .

    لكن الواقع مختلف !

    لقد دفعت ثمن أخطاءٍ لم أرتكبها .

    من زُجّ في السجن في تلك اللحظة لم يكن إثنين بل ثلاثة !

    كان أمام والدتي ثلاثة أشهر لكي تضعني ، وثلاث سنوات لكي تضع عنها وزر ما اقترفته .

    غريبة هي قصتي مع الرقم ثلاثة !

    فهو يشكل أيضاً مقدار الفترة التي أمضيتها هناك .

    ترضعني والدتي الحليب الأسود ، وتتخاطفني الأيدي المتسخة .

    وأبكي فلا يفهم أحد سرّ البكاء .

    كانت دموعي تلك بداية بحثي الطبيعي عن بوابة الأمل .

    فأي مصيرٍ ينتظرني ، وأي نقاءٍ أو طُهرٍ قد أعيشه وأنا التي وُلدتُ بين السارقات وبنات الهوى ؟

    أخيراً أدرك أحدهم أن وجودي في هذا المكان ليس ملائماً ، فصدر القرار بأخذي من والدتي ووضعي تحت رعاية عمي .

    لم تبكِ والدتي يوم الوداع ، وبقيتُ من ذلك الوقت أسأل : لماذا ؟

    أكانت سعيدةً بالخلاص مني ؟

    أم أن خروجي من السجن إلى الحرية والأمان هو ما خفّف عنها قسوة الوداع ؟

    أمّن لي عمّي وزوجته الرعاية التي يقدران عليها ، والتي لم تكن كافية بأي حالٍ من الأحوال ، فللزوجين أربعة أبناء أحدهم ما يزال رضيعاً كحالي تماماً .

    في الواقع كنتُ أنافسه في كل شيء ، حتى في البكاء .

    تعبَت زوجة عمي من العناية بنا معاً ، فأنا بالنسبة لها لصّة كوالدتي ، أسرق من ابنها ما يسثحق له من حليبها ، ومن اللباس والرعاية .

    "لم أعد قادرة على تحمّلها " قالت لزوجها ذات مساء : " تأكل وتبكي ياستمرار ، أنا لايمكنني مساعدتها بعد الآن ، لديّ طفل وثلاثة أبناء هم أولى منها باهتمامي " .

    إستجاب عمي سريعاً لمطلب زوجته .

    بعد أيامٍ معدودة حملني إلى واحدة من دور الأيتام .. وهناك بقيت .


    القصة التاسعة

    أيُّ أم ّ ؟


    لم أفهم ما قيل لي في تلك اللحظة ، ولم أفرح :

    " أمّك جاءت لزيارتك " .

    تساءلت في حينه : " عن أي أمٍّ يتحدثون ؟ ! " .

    لا أذكرها .

    لا أذكر حتى شكلها أو ملامحها !

    لكن النسيان لم يسعفني لأتخلص من كل الذكريات القاسية المتعلقة بها . ما زالت تفاصيل الماضي محضورة في ذاكرتي كجرح عميق يأبى أن يندمل .

    قبل ولادتي ، عاشت أمي في إحدى ضواحي بيروت وهناك تعرّفت على والدي وهو من التابعية السورية أثناء خدمته للعلم في لبنان ، فتزوجت به ، وكنت أنا طفلهما الأول .

    ولم تمضِ أربعة أشهرٍ على ولادتي ، حتى اختفى أبي . قيل أنه أودع في السجن بسبب هروبه وزواجه ، لأن خدمة العلم تمنعه من ذلك .

    في هذه اللحظات التي كنت فيها بأمسّ الحاجة إلى رعاية الأم وعطفها وحمايتها ، خذلتني والدتي فرمتني عند عتبة بيت جارها وهربت .

    الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعيشها الجار منعته من الاعتناء بي ، لذا تقدم بطلب رعاية داخلية لي في مؤسسات الرعاية الاجتماعية – دار الأيتام الإسلامية .

    فتحت لي المؤسسات أبوابها ، ومنحتني العطف والرعاية التي افتقدتها برحيل والدتي .

    داخل هذا المنزل المشترك أصبح لدي إخوة وأمهات كُثُر ، نأكل وندرس ونلهو معاً . أتفوّق اليوم في دراستي بشهادة أساتذتي ، وأبرع في الرسم فيدعمني المشرفون ، كما تسعى إدارة المؤسسة لايجاد أوراق ثبوتية لي .

    أبتسم هازئاً اليوم حين أسمعهم يقولون لي :

    " أمك عادت ، وتريد رؤيتك " .

    أجيب ببساطة :

    " لا أريد " .
    قديم 17-05-2007, 10:21
    المشاركة 2
    الصورة الرمزية النجمة الحائرة
    النجمة الحائرة
    مشرفة سابقة و متميزة
    افتراضي
    يالله شو قصص بحزنو

    بجد انقهرت على هدولي الاطفال

    يسلمو حبيبتي على هادي القصص

    وبحد الله يعين الناس على همها
    قديم 18-05-2007, 02:48
    المشاركة 2
    الصورة الرمزية Eng Abu Yazen
    Eng Abu Yazen
    ...::::: مشرف عام سابق :::::...
    افتراضي
    كل هاد حزن وهم
    الله يكون بعون العباد مشكوووورة على القصص
    قديم 19-05-2007, 07:38
    المشاركة 2
    الصورة الرمزية DR. FUNK
    DR. FUNK
    مشرف سابق
    افتراضي
    عنجد اشي بقهر انا ما قرأتهم كلهم بس أول 3 قصص

    الله يهدي هالأمه بأسرع وقت

    اضافة رد

    مواقع النشر (المفضلة)

    الكلمات الدلالية (Tags)
    9قصص , الواقع , ارض , حقيقية , ولو

    أدوات الموضوع

    الساعة الآن 04:44.
    الملتقى غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
    التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ملتقى طلاب فلسطين ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)

    جميع الحقوق محفوظة لملتقى طلاب فلسطين
    •  
    •  
    •  
    Powered by vBulletin® Version 3.8.8
    Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.