نتائج التوجيهي 2021 فلسطين

الملتقى الفلسطيني العام هذا القسم مخصص لكل المواضيع المتعلقة بوطننا الحبيب فلسطين

المراة الفلسطينيه والنضال

الصورة الرمزية ابو خطاب
ابو خطاب
.:: عضو نشيط ::.
تاريخ الإنضمام: 032007
رقم العضوية : 450
المشاركات: 235
قديم 05-04-2007, 09:18
المشاركة 1
نشاط ابو خطاب
  • قوة السمعة : 10
    المراة الفلسطينيه والنضال
    المراة, الفلسطينيه, والنضال

    دنيا الأمل إسماعيل*
    "دانية العرب ما بتموت"؛ هكذا يمكن البدء بالحديث عن امرأة خاضت أقصى المعارك، في أحلك الظروف، تحملت المعاناة كلية دون كلل، بل حولت الظلام إلى وردات نور، وعاشت الأمل في غياهب السجون حالمة بوطن حر وأناس أحرار، هذه المرأة الفلسطينية الرائعة حقاً بكل ما فيها من إحباطات قبل الآمال وانكسارات قبل الانتصار، بحلوها ومرها، لاشك أنها لعبت دوراً عظيماً في تاريخها الفلسطيني، وإذا كان للتاريخ الفلسطيني أن يكتب ويسهب في النضال، فإن ثمة مكانة عظمى للمرأة الفلسطينية في هذا التاريخ وهذا النضال، فعبر مسيرتها الطويلة عاشت من التجارب أمرها لتصل إلى مرحلة من الخبرة والتمرس لا سبيل لإغفالها منذ بدايات انخراطها الأول في المجتمع والسياسة وحتى اللحظات الآنية وهي تتموج بين الصعود والهبوط، بين النجاح والإخفاق، التقدم والتراجع.
    هذه الدراسة تحاول إلقاء الضوء على مجمل حركة المرأة الفلسطينية في الفترة من 1967-1987 في سياقها التاريخي وأسبابها الموضوعية. مبينة نجاحاتها واخفاقاتها منتهية إلى إجمالي الأفكار الرئيسي التي وسمت تجربة المرأة الفلسطينية في هذه الفترة.
    خلفية اقتصادية/ اجتماعية
    باحتلال "إسرائيل" للضفة الغربية وقطاع غزة بعد هزيمة 1967، أصبحت تستولي على كامل التراب الفلسطيني، وبذلك تحكمت في مجمل الموارد والخدمات، وبالتالي في السياسة الاقتصادية للبلاد، وكانت النتيجة الأولى للنكسة، طرد حوالي 300 ألف شخص من الضفة وإخضاع أكثر من مليون فلسطيني آخر، وبذلك ارتفع عدد الفلسطينيين الواقعين تحت سيطرة "إسرائيل" كلياً إلى حوالي 1.4 مليون نسمة في ذلك الوقت(1) مورست عليهم شتى أنواع الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعسكرية مما أحدث اضراباً اقتصادياً هائلاً، وبطالة على نطاق واسع، فاضطر الكثير من الفلسطينيين إلى العمل داخل "إسرائيل"، بأقل الأجور، ودون أي ضمان. كما مارس الاحتلال إجراءات إدارية متعسفة، تقيد الاقتصاد الوطني، وتمنعه من النمو والاستقلالية، كفرض الضرائب الباهظة، وإغراق السوق المحلية الفلسطينية بالبضائع الإسرائيلية، وإهمال تطوير البنية التحتية، التي يتأسس عليها أي اقتصاد وطني. وباستمرار هذا الوضع المتدهور للاقتصاد الفلسطيني، ازدادت حاجة النساء للعمل تحت ضغط تفاقم الأوضاع المعيشية التي رافقتها هجرة واسعة في صفوف الرجال، مما أثر على وضع الأسرة الفلسطينية، وبالتالي على وضع المرأة، التي أصبح عليها أن تتحمل أعباءً إضافية من أجل تحسين وضع الأسرة المعيشي، إلى جانب أعبائها المنزلية، وتربية الأبناء، وتحملها لتبعات المشكلات الاجتماعية التي نتجت عن هذا الواقع، كالزواج المبكر، والزواج غير المتكافئ، وزيادة حالات الطلاق. غير أن هذا الواقع رافقته خلخلة في المفاهيم التقليدية تجاه المرأة، نتيجة لانهيار الزعامات التقليدية من تجار وكبار الرأسماليين وعقاريين وأرباب عمل، وتراجع نفوذها الذي كان يحد من قدرات المرأة، مما دفعها إلى تقوية دورها ومكانتها الاجتماعية من خلال الاندفاع نحو العمل، مهما كان نوعه، حيث وجدت في هذه فرصة تاريخية لتغيير الوضع الاجتماعي الذي تم حصرها فيه، وقيد من إمكانية إطلاق طاقاتها الإبداعية في شتى المجالات. وقد انعكس هذا الاندفاع نحو العمل، إيجاباً، على تطور دورها الاجتماعي، وارتفاع مستوى تعليمها، ومن ثم استطاعت أن تنتزع بعض حقوقها، وتحصل على بعض المكاسب، التي عززت مكانتها.(2)
    أثر التحولات الاقتصادية على وضع المرأة
    نتيجة لهذه الظروف شهدت سنوات الاحتلال منذ الستينيات، وحتى الثمانينيات، ارتفاعاً في عدد العاملات الفلسطينيات، في مختلف الميادين، حيث ارتفع عددهن من 13800 عام 1967 إلى 30300 عام 1978 بزيادة أكثر من 119%، وتركز هذا الارتفاع، بصورة أكثر في القطاع الزراعي وتحديداً في المزارع العائلية، حيث بلغت نسبة العاملات فيه 58% من مجموع العاملات عام 1980 نظراً لغياب أعداد كبيرة من العمال الذكور عن البلاد.
    وعملت المرأة في قطاعات مختلفة، في هذه الفترة، متجاوزة المهن التقليدية، التي كان مقتصراً عليها العمل بها، وهي التمريض، والحياكة، والتعليم، والتطريز، والزراعة المنزلية، فدخلت ميادين عمل جديدة، كالعمل الزراعي المأجور، والصناعات التحويلية المنزلية، كالتعليب والتغليف، أو العمل في مصانع الملابس الجاهزة فضلاً عن الحياكة المنزلية، والعمل في الصناعات الحرفية، كالفخار، والخزف، وأشغال القش. كما أدى ارتفاع مستوى تعليم المرأة إلى اقتحامها الأعمال الإدارية، والمكتبية، والطب، والمحاماة، والهندسة والصيدلة، والصحافة.
    وتظهر الإحصائيات أن نسبة العاملات في مخيمات اللاجئين في الضفة والقطاع تزيد عنها في المدن والقرى الفلسطينية. ويرجع ذلك إلى سوء الأحوال الاقتصادية في هذه الأماكن، وهي نسبة تصل إلى 16% من مجموع النساء في سن العمل، أما في القرى فتصل إلى 12%، وفي المدن إلى 9.8% من مجموع النساء في سن العمل، كما ارتفعت نسبة النساء العاملات في المهن التخصصية حيث بلغ عددهن في هيئات تدريس الجامعات الفلسطينية عام 1985 قرابة 92 امرأة بنسبة 14.9% من مجموع العاملين، يتوزعن على مختلف التخصصات العلمية.
    ورغم هذا الاتساع في حجم مشاركة المرأة في العمل في القطاعات المختلفة، إلا أن الكثير من المشكلات عرقلت انخراط عدد أوسع من النساء، وأبرزها المشكلات التي واجهتها عاملات المياومة في المشروعات الإسرائيلية، حيث عملن دون عقود عمل مما حرمهن من الضمان الاجتماعي، والتأمين الصحي والتعويضات، والتقاعد، وبدل الإجازات السنوية، وإجازات الأمومة، بالإضافة إلى معاناة النساء الفلسطينيات العاملات في المشاريع الوطنية من ظروف العمل الشاقة في غياب قانون يحمي حقوقهن، ويقف حائلاً ضد فصلهن التعسفي، ولهذا فإن نسبة العاملات المتزوجات أقل من نسبة عدد اللامتزوجات اللائي يفضلن البقاء دون زواج، خوفاً من فقد العمل خاصة إذا كانت ترعى أحداً من أفراد أسرتها، بسبب غياب العائل أو وفاته.
    وقد عانت المرأة الفلسطينية العاملة في هذه الفترة من عدم كفاية دور الحضانة، ورياض الأطفال، ودور رعاية المسنين والمعوقين، وارتفاع تكاليف المعيشة، مما حال دون اتساع دورها في العمل الإنتاجي، كما عانت من ضيق مجال التوظيف والتشغيل، خاصة الخريجات، أو حصرهن داخل عدد محدود من المهن التقليدية.(3)
    وبتراكم النتائج السلبية للسياسات الاقتصادية الإسرائيلية على الاقتصاد الفلسطيني في الضفة والقطاع فقدت أعداد كبيرة من النساء عملهن، خاصة في الزراعة، كنتيجة لحالة الر*** الاقتصادي التي سادت في قطاعات الاقتصاد في الأرض المحتلة، وبدخول الانتفاضة في أواخر عام 1987 ازداد الحصار الاقتصادي الإسرائيلي على الضفة والقطاع مما ترك أبلغ الأثر على وضع الأسرة الفلسطينية، وزادت الأعباء على المرأة الفلسطينية، التي استقوت بالاقتصاد المنزلي، في مواجهة سياسة التجويع التي اتبعتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، خاصة بعد أن اضطرت أعداد كبيرة من العمال الفلسطينيين إلى أن تفقد مواقع عملها، في الوقت الذي أخذت فيه تكاليف المعيشة في الارتفاع.
    المرأة والعمل الاجتماعي
    أدت هزيمة 1967 إلى مضاعفة مسؤولية المرأة تجاه أبناء شعبها، ووجدت نفسها مدفوعة إلى تكثيف العمل من أجل تخفيف آلام ومعاناة الذين شُرّدوا، وهُدّمت بيوتهم، وأعتقل رجالهم، فشكلت جمعيات ومؤسسات ـ إضافة إلى تلك التي كانت قائمة ـ لتواجه المشاكل المتجددة(4) والتي تمثلت في نجدة المكنوبين، وتقديم المساعدة لهم والتي تركزت، غالباً حول تأمين الحليب للأطفال، والدم للمرضى، وجمع الملابس والأغذية والمال من المواطنين، مثلما فعلت "لجان إغاثة المتضررين" في نابلس، ورام الله، والبيرة، والتي تشكلت في 5 كانون الأول 1967، وقدمت الإعانات الشهرية لعائلات الشهداء بصورة ثابتة، من قيمة التبرعات التي كانت تقوم بجمعها.(5)
    غير أنه خلال سنوات الاحتلال، تولدت حاجة ضرورية لتطوير العمل الاجتماعي النسائي لمواجهة المشاكل المتزايدة، خاصة الواقع الاقتصادي المتدهور، الأمر الذي أدى إلى تركز دور العمل الاجتماعي النسائي هنا على تقديم المعونة، فغلب عليه الطابع الخدماتي السريع الذي ينتهي بمجرد تقديم الخدمة أو المعونة، ولكن بمرور السنوات تمرست النساء الفلسطينيات في العمل الاجتماعي، وأصبحن أكثر قدرة على استيعاب الظرف التاريخي الذي وضعن فيه، مما جعلهن يقمن بمحاولات متعددة لإدماج العمل الوطني داخل العمل الاجتماعي، داخل المؤسسات والجمعيات التي يعملن من خلالها، بصورة تطوعية، خاصة بعد إنشاء اللجان النسائية، عام 1978، والتي بدأت باتحاد لجان العمل النسائي في رام الله، ومن ثم أصبح التداخل بين الدور الاجتماعي ـ الخيري والدور النضالي الوطني سمة أساسية من سمات العمل الاجتماعي النسائي في فلسطين، بعدها انتشرت اللجان في جميع أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة تحت شعار "نحو حركة نسائية موحدة"، تهدف إلى توحيد نضال جميع النساء من أجل الدفاع عن الحقوق الوطنية في العودة وتقرير المصير وبناء الدولة المستقلة، كما عملت على الاهتمام بقضايا المرأة وتحسين وضعها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، والدفاع عن حقوقها في العمل، والتعليم، واكتساب الخبرة وتنمية شخصيتها.(6)
    وفي العشرين من تموز 1979 شهدت القدس افتتاح المؤتمر الاجتماعي الفلسطيني الأول الذي دعت إلى عقده اتحادات الجمعيات الخيرية في الضفة والقطاع وأقيمت ندوات المؤتمر على مدى ثلاثة أيام، نوقشت فيها القضايا التالية:
    1- فلسفة العمل الاجتماعي التطوعي.
    2- مشكلة الأمية والتصدي لها.
    3- مشاكل الطلبة في جامعات الضفة الغربية.
    4- مشاكل المعوقين جسمياً وعقلياً.
    وفي البيان الختامي الذي أصدره المؤتمر أورد بعض الحلول لهذه المشكلة، وأعلن شجبه لمحاولات طمس الشخصية الفلسطينية، وتجاهل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والتصدي لمحاولات تهويد بيت المقدس، وبقية الأراضي المحتلة، كما أكد على وحدة وتلاحم الجماهير الفلسطينية في الداخل والخارج، وتطلعها لقيام دولتهم المستقلة.
    في 23 تشرين أول عام 1981، عقد المؤتمر الاجتماعي الفلسطيني الثاني على مدى ثلاثة أيام متواصلة، بدعوة من "اتحاد الجمعيات الخيرية" في القدس، ومشاركة الجمعيات العاملة في الضفة والقطاع، وقد جاء هذا المؤتمر أكثر تخصصاً من المؤتمر الأول، إذ ناقش مشكلة المعاقين، عبر أربعة محاور هي:
    1- الإعاقة النفسية والعقلية، ودمج المعوقين في الحياة.
    2- الإعاقة البصرية، وضع أمراض العيون في المنطقة.
    3- الصم والبكم، أساليب نظرية سلوكية في تأهيل المعاقين.
    4- الإعاقة الجسدية، تجربة التأهيل المهني للمعاقين.
    وبذلك يكون المؤتمر قد ناقش الإعاقة في شتى صورها، بأسلوب علمي، غير أنه لم يضع خطة استراتيجية يمكن الاسترشاد من خلالها ـ خاصة بالنسبة للحركة النسائية ـ بإدماج المعوقين في الحياة العامة، والاستفادة من قدراتهم المتاحة، واكتفى المؤتمر بإصدار بيان، أكد فيه على أن الاحتلال هو السبب الأول والمباشر في تصاعد حالات الإعاقة، ووصولها إلى نسبة عالية، تستدعي الكثير من الجهد.
    بوصول عام 1984، عقد "المؤتمر الاجتماعي الفلسطيني الثالث" في الحادي عشر من أيار، وبلغ عدد النساء العضوات في "اتحاد لجان العمل النسائي" في المؤتمر 2500 سيدة، موزعات على 40 لجنة، تنتشر في القرى والمخيمات والأحياء الشعبية. وخصص المؤتمر أيامه الثلاثة لمناقشة قضايا الطفل الفلسطيني من خلال:
    1- الوضع الصحي.
    2- النمو اللغوي، والعوامل المؤثرة عليه.
    3- ألعاب الطفل، وسيكولوجية اللعب.
    4- دراسة أوضاع التعليم قبل المدرسة.
    5- التراث والإعلام، وآثرهما على الطفل.
    6- التحديات البيتية التي يواجهها الطفل الفلسطيني.
    وقد أتيح للجان الأربعين تلك أن تقوم في مراكز تواجدها بنشاطات متعددة:
    1- على الصعيد الإنتاجي/ الاقتصادي: تقوم بإنتاج الزي الفلسطيني، وبعض القطع المطرزة بالتطريز الفلسطيني إضافة إلى بعض الصناعات الحرفية، كالخزف، وأطباق القش، والصوف المحاك.
    2- على الصعيد الاجتماعي: تجاوزت اللجان طابع النشاط الخيري إلى الأعمال التطوعية التي تهدف إلى ترسيخ الجذور في الأرض، وتنظيم الكثير من الاحتفالات، بالإضافة إلى لجان رعاية أسر المعتقلين والمتضررين، ولجان العمل التطوعي، وتنظيم المحاضرات التي توضح أوضاع المعتقلين، وتوكيل محامين للدفاع عنهم، كما حدث مع معتقلات سجن الرملة.
    3- على الصعيد الثقافي: إقامة مراكز محو الأمية، ورياض الأطفال، ودور الحضانة، وإقامة دورات لتقوية الطالبات في المواد الدراسية الأساسية، وإنجاز دورات لتعليم اللغتين الإنجليزية، والعبرية، وإلقاء المحاضرات والندوات، بصفة دورية، فضلاً عن إصدار نشرات وكراسات تعمل على تعميق وعي المرأة، وارتباطها بقضية نضال المرأة، بشكل خاص والتحرر الوطني بشكل عام. وقد كان يصدر عن هذه اللجان مجلة سنوية في كل مرة باسم مختلف، لعدم وجود ترخيص لها، وقد صدر منها، حتى عام 1948 خمسة أعداد، بالإضافة إلى نشرة صحية.
    4- على الصعيد الصحي: تشكيل لجان الإغاثة الطبية، بالتنسيق مع بعض الأطباء، ونقابة الممرضين والممرضات وبعض الصيدليات للقيام بزيارات ميدانية إلى المخيمات والقرى من أجل تقديم العلاج المجاني، بالإضافة إلى إقامة دورات لتعليم الإسعاف الأولي، وتنظيم المحاضرات الصحية، وإصدار النشرات.
    5- على الصعيد النقابي: الاهتمام بقضايا المرأة العاملة، وتوعيتها نقابياً ودفعها إلى الانخراط داخل العمل النقابي، وقد نجحت هذه اللجان في جعل الثامن من آذار من كل عام يوم عطلة رسمية مدفوعة الأجر يحتفل فيه بعيد المرأة العاملة.
    ويشرف على هذه اللجان النسائية أربعة اتحادات هي:
    1- اتحاد لجان العمل النسائي
    تأسس في رام الله عام 1978، تحت شعار "نحو حركة نسائية جماهيرية موحدة" تهدف إلى توطيد نضال جميع النساء، من أجل الدفاع عن الحقوق الوطنية في العودة وتقرير المصير وبناء الدولة المستقلة، كما تعمل على الاهتمام بقضايا المرأة، وتحسين وضعها الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والدفاع عن حقها في العمل والتعليم، واكتساب الخبرة وتنمية شخصيتها.
    2- اتحاد لجان المرأة العاملة
    تأسس في عام 1978، كمنظمة نسائية ديمقراطية، تهدف إلى تحرير المرأة الفلسطينية، سياسياً، واقتصادياً، واجتماعياً، وثقافياً. ويناضل الاتحاد من أجل تحقيق طموحات الشعب الفلسطيني في الاستقلال الوطني، وحق تقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة، ويعمل على ضمان حريات المرأة الاجتماعية والديمقراطية.
    وقد استطاع الاتحاد أن يضم إليه أربعة آلاف عضو، موزعات على 49 لجنة في مختلف أنحاء الضفة والقطاع، ومن أهم إنجازاته إحياء المناسبات الوطنية، والمشاركة في الاعتصامات والإضرابات، وتمكن الاتحاد أن ينتزع الثامن من آذار والأول من أيار كعطلة رسمية مدفوعة الأجر من أكثر من مائة مؤسسة ومصنع.
    3- اتحاد لجان المرأة للعمل الاجتماعي
    تأسس عام 1981، ويهدف إلى الالتزام بقضايا تحرير المرأة، والنضال من أجل حصولها على حقوقها كاملة ومساواتها التامة بالرجل مع ضمان حقوقها في الأمومة، كما يهدف إلى رفع ثقافة ووعي المرأة الفلسطينية، اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وصحياً من أجل إعداد جماهير نساء يؤمن بقضايا الوطن والمصلحة العامة، ويعمل أيضاً على تطوير القيم الاجتماعية الأصلية، وزرع قيم اجتماعية جديدة والقضاء على ممارسة العادات السلبية القديمة التي تعمل على اضطهاد المرأة، وحرمانها من حقوقها وأداء دورها في المجتمع وتتوزع لجان المرأة للعمل الاجتماعي في 15 موقعاً في القرى والمخيمات والأحياء حيث تقوم بنشاطات في مجال تأهيل المرأة ومحو الأمية ورياض الأطفال ودور الحضانة والرعاية الصحية.
    4- لجان المرأة الفلسطينية
    تأسست في بيت لحم عام 1981، ولها فروع رئيسة في الضفة والقطاع، وتتفرع عنها 22 لجنة تمارس نشاطات مماثلة لنشاطات اتحاد لجان المرأة للعمل الاجتماعي.
    وتطرح هذه الاتحادات قضايا اجتماعية كالزواج المبكر، والطلاق، ومشكلات عمل المرأة، وسبل حلها، وذلك من خلال الندوات والأبحاث وتضع مشاريع مستقبلية لعملها وتطرح أشكال جديدة في العمل التعاوني النسائي، كالتعاونيات الإنتاجية لتطوير الزراعة المحلية، والصناعات المنزلية، وتحسين مشاركة المرأة في الإنتاج، وتوسيع التعليم بين صفوفها.
    تضم هذه الاتحادات حوالي 8000 امرأة، وهو عدد يفوق عدد النساء المنضويات في الجمعيات والمؤسسات الخيرية التي كانت قائمة سابقاً، مما يعكس نجاح هذه الاتحادات وقدرتها، من خلال برامجها، والوصول إلى القاعدة العريضة من النساء من مختلف الفئات الاجتماعية.
    مما لاشك فيه أن بلوغ الحركة النسائية الفلسطينية هذه الأشكال التنظيمية الاجتماعية وطرحها لمضمون ديمقراطي جماهيري في العمل، إنما يستجيب لاحتياجات نضالية، تعمل على تطوير دور المرأة، وربط نضالها الاجتماعي بنضالها الوطني، في الوقت الذي يدل على ارتباط الحركة النسائية الفلسطينية بمجمل الحركة الوطنية، تتأثر بها وتؤثر فيها في فترة تاريخية، بذل الاحتلال الإسرائيلي خلالها قصارى جهده من أجل تفريغ المؤسسات الوطنية الفلسطينية من مقومات وجودها، وبالتالي إلغاء دورها في خدمة المواطنين ومن ثم كان لابد من تطوير العمل الاجتماعي النسائي، لمواجهة هذه المشاكل المتزايدة، بإمكانات محدودة، وظروف صعبة.
    وقد نجحت إلى حد كبير، في تخفيف آلام الناس ومشكلاتهم، كما ساهمت في الحركة الوطنية بدور كبير، غير أنه رغم أهمية هذا الدور الذي قامت به هذه الجمعيات والمؤسسات، إلا أن هذا الدور تركز داخل المدن في معظمه، واستفادت منه شريحة اجتماعية معينة، ولم تستوعب جماهير النساء في الريف والمخيمات، نتيجة أن الأطر التقليدية المنظمة للحركة النسائية ظلت تحمل طابعاً نخبوياً فوقياً، لم يستطع أن يؤطر الحركة النسائية في شتى أماكن تواجدها وفئاتها الاجتماعية، مما ضيّق القاعدة الجماهيرية لهذه الجمعيات، وأضعف قدرتها على دفع طاقات النساء لتأدية دورهن، ومن ثم كان البحث محتماً عن أُطر أفضل لخدمة جماهير الريف والمخيمات، والتي تمثل قرابة 70% من مجموع السكان، فكان تشكيل لجان العمل النسائي رديفاً موازياً للجمعيات الأخرى، التي تعمل بنظرة فوقية، استطاعت أن تتغلغل داخل جماهير النساء بصورة أوسع وأعمق من خلال مضمون تنظيمي، يسعى إلى الوصول للحركة النسائية في الشرائح الاجتماعية كافة، في الوقت الذي تجمع فيه بين النضال الوطني وقضايا تحرر المرأة. لقد مثلت هذه اللجان نقلة نوعية في العمل النسائي الفلسطيني، استطاعت من خلالها الاستفادة من الخبرات السابقة، واستخلاص أفضل الطرق والمناهج لتأهيل حركة نسائية فلسطينية تتسم باستراتيجية ما افتقدتها طويلاً في السابق.
    دورها السياسي والنضالي
    اتسمت فترة ما بعد عام 1967 باشتعال العمل النضالي والسياسي الفلسطيني وتشعبه ليشمل فئات وجهات متعددة، وقد كانت المرأة الفلسطينية نصف هذا الشعب، الذي خاض تجربة النضال السياسي، فجاء نضالها جنباً إلى جنب مع نضال الرجل، بل في أحيان كثيرة، سبقته إلى ساحة المعركة، وحققت نجاحات متعددة، نظراً لكونها في كثير من الأحيان لا تثير الشبهات، كما أن حرية الحركة المتاحة لها أكبر بكثير من تلك التي كانت متاحة للرجل، فالعدو يظن أن الرجل الفلسطيني وحده المسؤول عن أية مقاومة يمكن أن تحدث، ومن ثم فقد استثمر المجتمع الفلسطيني ـ بطريقة غير مقصودة ـ هذه الفكرة الخاطئة، بمعنى أن الضرورة الوطنية أتاحت للمرأة مثلما لغيرها، المشاركة في الدفاع عن حرية الوطن، وكسر الطوق الاجتماعي الذي يحد من حريتها، فتكفلت بعدد كبير من الأعمال النضالية والسياسية، نجحت في معظمها، أما في العدد القليل النادر الذي لم تحقق فيه نجاحاً ملموساً، فكان يكفيها أن تسجل بمحاولاتها رفضها، وعدم استسلامها لأنواع الظلم والقهر التي تمارس على شعبها، ومن ثم أصبح الجميع رجالاً ونساءً، يدركون بأنه ليس مهماً من سيقوم بالعملية القادمة بقدر ما كان مهماً أن تتم.
    تعددت مظاهر دور المرأة السياسي في الفترة من 1967 وحتى 1987، فانخرطت في الكفاح المسلح بعد أن أوصلها نضجها الفكري ووعيها السياسي إلى رفضها قيود المجتمع المفروضة عليها المتمثلة بأعرافه ونظمه وقوانينه الاجتماعية(7)، فشاركت في نقل وتخزين الأسلحة، والتدريب عليها، وإيواء الفدائيين فضلاً عن التخطيط والتنفيذ المباشر للعمليات العسكرية، مما جعل سلطات الاحتلال الإسرائيلي تنتبه إلى هذا العنصر الاجتماعي الفاعل في الكيان الفلسطيني.(8)
    وكانت فاطمة برناوي أول مناضلة فلسطينية تم اعتقالها في تشرين ثاني 1967 بعد وضعها قنبلة في سينما صهيون في مدينة القدس، وحكم عليها بالسجن مدى الحياة، وكانت شادية أبو غزالة أول شهيدة فلسطينية استشهدت أثناء إعدادها قنبلة متفجرة في تشرين ثاني 1968،(9) ثم توالت العمليات العسكرية التي نفذتها أو شاركت في تنفيذها نساء فلسطينيات ومن أبرزهن:
    ـ رسمية عودة 22 سنة، من مدينة رام الله، وتعمل مدرسة، اتهمت بنسف سوبر ماركت في القدس في فبراير 1969، ولم يكن هناك أي دليل ضدها، ولكنهم بعد تعذيب وحشي، حكموا عليها بالسجن المؤبد في عام 1971، بعد أن نسفوا منزل والدها، وقبضوا على أختها وابن عمتها في محاولة نسف القنصلية البريطانية، ليقضيا حكماً بالمؤبد.
    ـ ريم الشخشير: من نابلس، وضعت قنبلة في كافيتريا الجامعة العبرية، وقد حكم عليها بالسجن المؤبد، إضافة إلى عشرين سنة أخرى، وذلك في 22 حزيران 1969.
    ـ نعمة الحلو: اشتركت في اشتباك في مدينة غزة مع دورية إسرائيلية عام 1972، أدى إلى انفجار القنبلة بيدها، فتم نقلها إلى المستشفى، وأجريت لها عدة عمليات، تم بعدها بتر ساعدها الأيمن، واقتلعت بقايا أسنانها الأمامية، ونسف بيتها، واعتقل والدها وأخوها، ثم حكمت عليها المحكمة العسكرية في غزة بالسجن سبع سنوات أمضت منها أربع سنوات ونصف، ثم اعتقلت لمدة شهرين أواخر عام 1979، واعتقلت أيضاً في منتصف عام 1981، وحكم عليها بالسجن لمدة خمس سنوات، نصفها فعلياً بتهم أمنية سياسية.
    ـ ليلى خالد: فلسطينية من لاجئي لبنان، أنهت دراستها الثانوية في المدرسة الأمريكية في صيدا، ثم انتقلت إلى الجامعة في بيروت، لكنها توقفت عن الدراسة، وعملت مدرسة بالكويت، وفي إحدى الإجازات الصيفية أتمت تدريبها في أحد المعسكرات، واختيرت لتقوم بخطف طائرة متجهة إلى "إسرائيل"، حيث كانت الرأس المنفذ خلال الرحلة كلها، وكان عمرها في ذلك الوقت 22 عاماً.
    ـ إيمان أبو ظاهر: اعتقلت عام 1980، وعمرها 15 عاماً، ووجهت إليها تهمة العضوية في المقاومة الفلسطينية وحيازة مواد متفجرة منذ كان عمرها 13 عاماً، حكم عليها بالسجن الفعلي لمدة ثلاث سنوات ونصف، واعتقلت السلطات أخاها حاتم، وحكمت عليه بالسجن لمدة سنة فعلية، واعتقلت والدها المسن، وأخاها الثاني.
    وهناك عبلة طه، عفيفة بنورة، عائشة عيد حمادة، عيادة سعيدة، رندة النابلسي، رشيدة عبيدو، سامية الطويل، صبحية شعبان، هالة الظاهرة، دلال أبو قمر، رايقة شحادة، حرية خليفة، زكية شموط، تريز هلسة، أميرة موسى، روضة معين، فريال سمعان، ثريات العواودة، سامية مصطفى، علياء أبو دية، إيمان الخطيب، ماجدة السلايمة، فاطمة موسى دقادق، فيولا ساعات، حليمة فريتخ، نادية الخياط، ختام خطاب، خولة الأزرق وغيرهن كثيرات.
    ويلاحظ أن حجم المقاومة الفلسطينية تأثر بالأحداث التي مرت بالشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، فقد ازدادت المقاومة بعد عام 1967، ووصلت إلى أعلى نسبة لها عام 1970، وبعد أحداث أيلول، نلاحظ انتكاساً حاداً في حجم المقاومة عام 1971، وفي 1972 عادت أعمال المقاومة إلى الارتفاع، ثم انخفضت في عامي 1973 و 1974، وفي عام 1975 ازداد حجم المقاومة، بعد تحقيق بعض المكاسب السياسية للقضية الفلسطينية في الأمم المتحدة في أواخر 1974.
    وقد شهد عام 1976 ارتفاعاً ملحوظاً في مقاومة الاحتلال، لكن الحرب الأهلية في لبنان ومبادرة السادات أثرتا سلبياً على المقاومة الفلسطينية، وشهدت الأعوام التالية انخفاضاً مطرداً في نشاط المقاومة، ومن الجدير بالذكر أن نوعية العمليات العسكرية التي نفذتها المناضلات الفلسطينيات تختلف في نوعيتها وطريقة تنفيذها في الضفة والقطاع، فالعمليات العسكرية المسلحة التي نفذت في قطاع غزة، تميزت بإلقاء القنابل اليدوية على السيارات العسكرية، وعلى مقر الحاكم العسكري الإسرائيلي، أما في الضفة، فقد كانت عمليات المقاومة تنفذ بوضع متفجرات في مواقع إسرائيلية متعددة، وتجهز للانفجار بعد مغادرة المكان، وفي حالات قليلة إلقاء قنابل مولوتوف من صنع محلي على سيارات عسكرية.
    ومن الملاحظ أيضاً أن النساء اللواتي قمن أو اشتركن في عمليات مسلحة، يعملن إما في التمريض أو التعليم أو هن طالبات أو ربات بيوت، كما لوحظ أن أعمارهن تراوحت ما بين 15-35 سنة.
    ويعود هذا الأمر إلى أن النساء اللائي يعملن في مثل هذه المهن يكن أكثر التصاقاً بالجماهير الفلسطينية ومعاناتهم اليومية، ويقفن على مدى الاضطهاد الذي يلحق بأبناء شعبهن، مما يثير في نفوسهن مشاعر الحزن والأسى، والرغبة في الانتقام، والثأر لكرامة بني وطنهن، فما بالنا لو كانت الفتاة أو المرأة الفلسطينية في عمر الشباب الذي يتسم بالحماسة والثورة والتمرد والرغبة في الاندفاع وخوض التجارب المتعددة، كما أن الإحساس بالكرامة والشعور بعزة النفس في مثل هذه السن يفوقه في غيرها من السنوات.
    ويمكن أن نستدل على حجم الدور السياسي الذي لعبته المرأة الفلسطينية في هذه الفترة من خلال عدد النساء اللواتي دخلن السجون الإسرائيلية، بسبب انتمائهن السياسي، وقيامهن بأعمال مقاومة الاحتلال حيث بلغ عددهن حتى عام 1985 حوالي 950 امرأة، صدرت بحق 200 منهن أحكاماً بالسجن من سنة إلى أربع سنوات، وقرابة 35 امرأة بالسجن من 5-8 سنوات، وحكم على 15 امرأة بالسجن تتراوح ما بين 10-20 سنة، و 12 امرأة صدرت بحقهن أحكاماً بالسجن المؤبد، ومن مجموع هذه النساء زهاء مائة امرأة نفذن أو شاركن في عمليات عسكرية ضد قوات الاحتلال، كما تمت عملية إبعاد خارج الوطن لقرابة 50 امرأة ممن قمن بعمل عسكري أو سياسي أو غيرهن من رائدات العمل الاجتماعي، وفرضت الإقامة الجبرية على 23 امرأة منذ تطبيق هذا القانون على النساء في عام 1971 وحتى 1985.
    كما استشهدت 51 امرأة وفتاة مناضلة برصاص الاحتلال أثناء العمليات العسكرية، وخلال المواجهات الشعبية المحلية لقوات الاحتلال من 1967-1987، كما شاركت النساء في شتى تعبيرات المقاومة الجماهيرية، أو أشكال النضال استجابة للمرحلة الحرجة التي مر بها الشعب الفلسطيني بعد هزيمة 1967، بل قبل ذلك بسنوات منذ إنشاء الدولة العبرية، واحتلال القسم الأكبر من فلسطين عام 1948، وقد كان صعود المقاومة الشعبية لدى أفراد الشعب الفلسطيني دليلاً قوياً على حيويته النضالية، ومؤشراً يقترب بدرجة كبيرة من الدقة في تفاعله مع الأحداث ورؤيته لها، وهي مقاومة اتسمت بتغلغلها في كل بيت، وبين أفراد كل فئة وكل جماعة، حيث لم تكن بحاجة إلا إلى شكل من أشكال التكتل البسيط الذي قد يجمع أسرة واحدة أو بعض أفراد في حي أو شارع، لأنها لا تحتاج إلى إمكانات كبيرة، بل إلى أدوات بسيطة غالباً ما تستخدم في الحياة اليومية، كالزجاجات الفارغة من أجل صناعة القنابل اليدوية والقماش لحياكة العلم الفلسطيني.
    قديم 05-04-2007, 11:24
    المشاركة 2
    الصورة الرمزية S M S
    S M S
    مشرف سابق
    افتراضي
    جهد واضح احيييك

    للمرأة دور كبير في كل شيء
    قديم 09-04-2007, 09:53
    المشاركة 2
    الصورة الرمزية ابو خطاب
    ابو خطاب
    .:: عضو نشيط ::.
    افتراضي
    شكرا شكرا شكرا شكرا
    اضافة رد

    مواقع النشر (المفضلة)

    الكلمات الدلالية (Tags)
    المراة , الفلسطينيه , والنضال

    أدوات الموضوع

    الساعة الآن 10:04.
    الملتقى غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
    التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ملتقى طلاب فلسطين ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)

    جميع الحقوق محفوظة لملتقى طلاب فلسطين
    •  
    •  
    •  
    Powered by vBulletin® Version 3.8.8
    Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.