نتائج التوجيهي 2021 فلسطين

الملتقى الفني هذا القسم مخصص لإبداعات الأعضاء وتصاميمهم الفنية والفلاشية , تصميم,فرش فوتوشوب , دروس تصميم, دروس فوتوشوب , خطوط , ايقونات ,فلاتر فوتوشوب ,صور,فوتوشوب,photoshop,Photoshop tools, Design, drawing, styling, Brushes, Photoshop brushes ,Photoshop Filters

الشاعر محمود درويش

الصورة الرمزية ابو خطاب
ابو خطاب
.:: عضو نشيط ::.
تاريخ الإنضمام: 032007
رقم العضوية : 450
المشاركات: 235
قديم 16-03-2007, 11:55
المشاركة 1
نشاط ابو خطاب
  • قوة السمعة : 10
    الشاعر محمود درويش
    محمود, الشاعر, درويش

    محمود درويش يربي الأمل في البحرين
    (يوم ان قلت له : لا تعتذر عما فعلت)
    سيد محمود
    (مصر/البحرين)
    أنا واحد من المحظوظين أقولها هكذا بكل بساطة ، لا لشيء سوى انني التقيته مرات عديدة ، وفي أماكن مختلفة ، وفي مناسبات كثيرة واقتربت منه خلافا لغيري من أبناء جيلي من الصحفيين المصريين ، ومن بين تلك اللقاءات لا اذكر المرة الاولى التي تعرفت فيه الى شعره ، فقط اذكر اللون الوردي لغلاف الطبعة الاولى من أعماله الكاملة '' طبعة دار العودة '' التي طافت بيوتنا جميعا ، ودخلتها دونما استئذان ، ودون أن نعرف بالضبط من هو صاحبها الأصلي ولا كيف وصلت إلينا ، كانت مثل أشعاره تمضي بيننا كنسمة وتصاحبنا كأغنية طويلة ، اقرب لأغنياتنا الريفية ، التي من فرط انتماءها إلينا نجهل ملحنها ، لكننا ننام بين مفرادتها مطمئنين بألفة الأهل . لكن المؤكد أنني اذكر الآن فتنتنا بقصيدته '' سرحان لا يشرب القهوة في الكافتيريا '' كنا نقرأها بما يليق بفتية يظنون انهم قادرون على تغيير العالم بقصيدة ، وكنا كلما اقترب أكثر من ظلمة أيامنا نستأنس بمديح الظل العالي او ''هي أغنية '' وملهاة النرجس '' ،ونزحف الى القاعات التي يلقى فيها شعره قبل عاما من الآن كان درويش قليل الحضور الى القاهرة ، التي تحاول ان تستيقظ من غيبوبتها العربية ، كان مثل كثيرين من المبدعين العرب الذين شعروا ان مدينة باتساعها ضيق من تحمل أحلامهم بعروبة جديدة ، وخلال هذه الغفوة لم تكن ثمة طريقة للتواصل معه الا عبر وسطاء ، اعتبرناهم ممثلين شخصيين لجلالته ، وهنا كانت تجربة '' التعاطي مع مجلة الكرمل '' التي كانت خطوتنا الثانية لاختبار حماسنا له ، كنا نمني أنفسنا بكتابة من نوع آخر ، ولا نريد تلك الشعارات التي اطمئن اليها من ماتوا في أحضانها باليقين ، فوجدنا ''الكرمل ''معنا ، كانت كما كنا نريدها تماما ، ساطعة كشمس ، تهرب بنصوصها من ضجيج الشعار ولكنها مسكونة بألم القضية ، ودونما مزايدات تنمي وعينا بالطريق الذي مضينا اليه ، وكنا ونحن نقلب صفحاتها أشبه بأولئك الصاعدين الى جبل الدهشة ، لا نكف عن التساؤل كيف استطاع محمود درويش ان ينمي فينا هذا الخيار المنحاز تماما لصفاء الفن دون أن يعكر وعينا بالقضية وكيف يجرؤ على الهرب من '' رشوة الجمهور '' الذي يريده كما عرفه '' عاشق من فلسطين '' ؟ كبرنا وكبرت الأسئلة معنا حتى رأيته للمرة الاولى في حياتي في مسرح الجمهورية بالقاهرة والى جواره '' ياسر عرفات '' في أسبوع فلسطين ووجدت مئات الناس من حوله فخفت من هذه '' الهالة '' التي تضع صاحبها في مصاف النجوم والزعماء وظل هذا الإحساس يطاردني الى ان رتبت لي الظروف في القاهرة موعدا لمحاورته لصالح جريدة ''الحياة '' التي اعمل معها وبواسطة من زميلي نبيل درويش كبير مراسلي إذاعة مونت كارلو في الشرق الأوسط الذي وثق بي واهداني موعد مع صديقه لنشرب القهوة في الكافيتيريا ومن جديد عادت لي ذكريات '' مع سرحان '' لكن صاحب القصيدة بدا لي ،'' أبسط مما أظن '' وأظن يومها انه ارتاح لي حتى انه طلب مني مرافقته الى مبنى قناة النيل الثقافية بحي المقطم لأحضر تصوير لقاء تلفزيوني معه وفي طريق العودة حدثني عن غرامه '' برياض السنباطي ومحبته لام كلثوم التي يراها '' متنبي الغناء العربي '' يومها سجلت الكثير مما قاله لا لكي انشره وإنما لاستأنس به ، وبعد اقل من عام كنت معه في الإسكندرية ولم اصدق انني أسير الى جواره ومعنا صديقه الرائع ومعلمي الكبير صبحي حديدي نستمع اليه وهو يتحدث ببساطة لافتة عن غرامه بالمدينة وبشاعرها قنسطنطين كفافيس الذي زرنا بيته في الحي الفقير فأمطرنا صاحب '' الجدارية '' بوابل من الحكايات المدهشة التي تعكس ثقافة فريدة يندر ان تجدها في شاعر محاط بهذا الزحام ، ويوم ان التقينا للمرة الأخيرة في الشام لنؤبن صديقنا المشترك ممدوح عدوان اكتشفت فيه أمور لم أتبينها الا ونحن في حضره شاعر كبير مثل محمد الماغوط الذي بدا لنا يائسا وعبثيا للدرجة لا تحتمل لكن الى جوار سريره تستيقظ رغبة واضحة في الاحتفاء بدرويش والإعلان عن محبته ، أما درويش فقد كان خجولا كزهرة ،متواضع مثل الطبيعة ، وكلما جمعتنا جلسة لا يكف عن الاحتفاء بشاعر آخر هو احمد عبد المعطي حجازي ويدعونا للاحتفاء به كأستاذ ، وأنا أقول لنفسي هو درس آخر في التواضع .
    وفي ردهة الفندق نتناول القهوة وأحدثه عن غرامي بمقاله الشهير '' القهوة مفتاح النهار '' الموجود في كتابه '' ذاكرة للنسيان وفتنتنتي بما كتب عن '' كرة القادم وعن نجمها ماردونا '' واحكي له عن جمال آخر في كتاب اداوارد جاليلنو '' كرة القدم في الشمس والظل '' فيطلب مني الكتاب ويقترح ان نخرج معا لشرائه من مكتبة قريبة ، وفي الشارع يمسك بيدي ويحكي عن حاجته للمشي في الشارع حرا '' فأكتشف انه لا يستطيع ، لأن الكثير من محبيه يتربصون به قال لي '' ها قد رأيت فقلت له '' لا تعتذر عما فعلت ''.
    ***
    الهدهد
    خيري شلبي
    (مصر)
    طائر الهدهد الجميل يصافح الأفنان، يصبّحها بالخير، يعافيها بالعافية.. الهدهد الأشقر الشعر لا يكف عن عيادة الأغصان في شتى بقاع الأرض، يبث الأشجار شوقه العارم للحرية، ويستقي منها حميمية المواطنة.
    المجد للشجر، أعظم مواطن على سطح الأرض.. والمجد للهدهد، حامل رسالة سليمان النبي.. شين.. عين.. راء.. تتكسر الشين فوق رأسه، تتفتح فى قلبه..
    جدائل شقراء ناعمة، تميل فوق الجبين، تلتحم به في قبلة سرمدية خصل من القصائد الأراجيز، تعبر الجبين إلى العينين..
    الجبين وردي ناعم، يشبه الصابونة اللوكس.. جبين فواح بالشذى.. يغري بالتقبيل، يوقظ - حتى في الرجال عاطفة الأمومة الفياضة..
    فى عينيه أمواج البحر المتوسط.. والخليج العربي.. وبحيرة ناصر.. وبردي.. والليطاني.. ناهيك عن دجلة والفرات..
    عينان من فرط ثرائهما بدتا على درجة كبيرة من التواضع.. في أعماقه البعيدة ينابيع دمع مدخر، هو دمع ليس يصلح للبكاء.. إنما يصلح لسقيا الأرض، للإرواء.. لبعث الحياة في شجيرات البرتقال، وفى السنابل، وأحمد الزعتر.
    أنف هذا؟ أم هو منقار الهدهد؟ أم هو شطفة من قبة الصخرة؟ لعله جسر للعبور إلى رام الله..
    أنف بارز شامخ ممتد كعنق الفرس، كمعلقة امرئ القيس، يبدو تحت المنظار الطبي العريض العدستين كممر من الحصباء يفصل بين نافذتين مفتوحتين على ستائر من المخمل..
    الخد أسيل.. يعلوه سالف جميل.. الحنك عصفور يرقد فوق ذقن شامي.. في سحنه الوجه عذرية مريم.. وسماحة المسيح.. ومدائن مزهرة عامرة.. وحضارات غامرة.. وعصور قهر قاهرة... وسفائن حائرة.. وأضواء باهرة.. وقواميس ماكرة..
    وجه ما أبهاه.. ما أحلاه.. ما أغناه، لكأنه الحسين بن على رضي الله عنهما، لكأنه خالد بن الوليد، هشام بن عبد الملك، يوسف الصديق، سليمان الحلبي، المهلهل سيد ربيعة، فلتتعدد الأسماء والشخصيات لكنها تجمعت في شخص واحد والاسم محمود - والأصل درويش.
    هو فعلاً درويش من دراويش الشعر، من مجاذيبه، على صغر سنه بات قطباً من الأقطاب.. له مريدون وأتباع ومجاذيب يتعاهدون عهده يسيرون على دربه يتفيأون ظله الممدود.
    في صوفية الشعر هناك طريقة معروفة اسمها المحمودية الدرويشية، أين منها طرائق الصوفية الدينية؟..
    في حركة الشعر العربي الحديث كان محمود درويش مذاقاً جديداً تماماً، فمن بواكير الصبا كانت بداياته تنبئ عن شاعر كبير شديد الفحولة أكبر من أن يكون مجرد شاعر بين الشعراء.
    لا أزال أذكر بداياته الأولى، تلك التي طالعتها في أوائل عقد الستينيات من خلال ذلك الأديب الفلسطيني الفذ، الشهيد، غسان كنفاني، أحد أهم روافد الحداثة في أدبنا العربي المعاصر، صاحب الأعمال القصصية والروائية التي ارتفعت بالقضية الفلسطينية إلى أرفع مستويات الإبداع العالمي.. كان كتابه '' أدب المقاومة في فلسطين المحتلة '' نافذة لنا علي جيل جديد هو نفس جيلنا في طبعته الفلسطينية في جحيم الاحتلال الإسرائيلي، محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد وغيرهم.
    كانت أشعارهم طازجة بمعنى الكلمة، فرغم أن المفردات التي نستخدمها جميعاً في مصر وسوريا واليمن والعراق والسودان ولبنان والمغرب العربي، فإنها مع ذلك تكاد تكون جديدة علينا كأننا نتعرف عليها لأول مرة، ولم يكن السر في ذلك غامضاً، فتفسيره في المثل الشعبي الدارج: من كانت يده في الماء ليس كمن يده في النار، وصحيح أننا كنا جميعاً نكتوي بنار المحنة، لكنهم كانوا يحملونها في قلوبهم.
    أذكر أنني فرحت فرحاً عظيماً كأن فلسطين قد عادت إلينا، لا أنكر أنهم جميعاً قد سكنوا في وجداني رغم أن ما قرأته لهم لم يكن يتجاوز مقاطع قصيرة من قصائد مبتورة، ولكن محمود درويش كان نسيجاً وحده.
    كان فيه الكثير الكثير من خصائص السنبلة.. تأكدت هذه الخصائص في القصائد التي أصبحت ترد إلينا عبر منافذ متعددة، فنتناسخها ونتناقلها فيما بيننا، ونقرأها في السر وفى العلن، بالعين تارة وبالصوت تارات.
    من خصائص السنبلة في محمود درويش أن القصيدة عنده مضفورة كضفيرة السنبلة بالضبط، الحب فيها منضود في تناسق إلهي مذهل، كأنها منبر الخطابة في مسجد إسلامي مشغول بالأصداف والأرابيسك وفنون الرقش الإسلامي المبهر.
    القصيدة السنبلة عند محمود درويش مبنية هكذا، الكلمة فيها تطرح آلاف الكلمات. غير المرئي فيها أضعاف المرئي، كما أن المرئي فيها ليس هو الأساس، إنما هو مجرد مفاتيح لمدائن سحرية لا حدود لاتساعها وثرائها وعمائرها وقبابها ودروبها وميادينها، حبة واحدة من السنبلة تملأ الوجدان شعراً، والكلمة عند محمود درويش ليست مما يخط على الورق، بل هي حفر بالأزميل على جدران القلوب، وضعت لتبقى راسخة كالطود، إذا أمسكنا بعتلة ومطرقة، وجعلنا ندق فوق الكلمة بكل ما فينا من قوة فلن نتمكن من تعتعتها من مكانها. فإن ثابرنا على الدق فوقها وأزحناها قليلاً فسنجد تحتها كلمة أخرى كانت تحتويها الكلمة السابقة.
    هي كلمات كجلد البشر لا يتقشر إلا إذا تكونت تحت القشرة طبقة جديدة بديلة طازجة.
    محمود درويش - كفؤاد حداد - كبابلو نيرودا، كلوركا، كأراجون- لا يكتب الشعر بل يتنفسه. عنده لا انفصال بين الشعر والشاعر - هو الشعر، والشعر هو يوضع في صف واحد مع أعظم شعراء المقاومة في جميع أنحاء العالم.
    المقاومة هنا ليست ذلك المعنى الضيق، المحصور في مقاومة المحتل الأجنبي وأذنابه. إنما نقصد المقاومة بمعناها الواسع الغني.. إنه شعر يحقن القارئ بمصل المقاومة بإكسير القوة. مقاومة ضد عوامل الضعف والخور والهزيمة واليأس والتراخي مقاومة لا تقبل أنصاف الحلول، تعف عن المكسب الرخيص السهل، ولا ترضى بمكسب مشروط.
    وأنت بعد قراءتك لمحمود درويش لابد أن تختلف عنك قبل قراءته اختلافاً كبيراً. بعد قراءته ستشعر بالعزة والسموق، ستشعر بمعنى الكرامة، بروح الإباء بالسؤدد بالارتفاع فوق صغائر الأمور ستشعر بأنك تستطيل وأن قامتك تتصاعد مع الشعر إلى ما يشبه الإسراء والمعراج، حيث سترى ما لم تكن تحلم بالسفر إليه وتشعر بما لم تكن تظن أنك قادر على الشعور به، في شعر محمود درويش تنفك عنك كل القيود إذ هو لا يحمل البعيد إليك بل يحملك إلى البعيد البعيد. ثم إنه لن يعيدك إلى سابق حالتك، لأنه يترك فيك لقاح روحه ليشحنك بطاقة تؤهلك للانطلاق إلى أفاق مترامية، حيث تشعر ربما لأول مرة في حياتك بمعنى الوطن.
    الشعر هو وطن محمود درويش الحقيقي، ذلك أن الوطن قد بات شعره منذ نعومة أظافره كما يقول التعبير العربي القديم. بشعر محمود درويش ترتفع قيمة الوطن، الدليل على ذلك هو شعر محمود درويش فيه يبقى الوطن حياً إلى ما لا نهاية.
    تلده القصائد كل يوم، قديماً جديداً معاً، تلده كاملاً غير منقوص تلده كبيراً متطوراً مطهراً.
    وشعر محمود درويش هو التطور الأمثل للشعر العربي القديم تجد فيه الملك الضليل والنابغة، وجرير، والفرزدق وابن أبي ربيعة، وبشار ابن برد وأبا نواس، والمتنبي، والمعري، والبحتري، وابن الملوح، وابن الرومي، والحمداني، وابن زيدون، وشوقي، والرصافي، والجواهري، وعلى محمود طه، ومحمود حسن إسماعيل، تجد كل هؤلاء وغيرهم، ولكن في صورة جديدة متطورة مزودة بالثقافة الحديثة منصهرين جميعاً في بوتقة تغلي بنار المحنة اسمها محمود درويش.
    هو شاعر واضح الأصول والأنساب، في شعره هويته العربية الأصيلة تتعرف فيه على آبائه وأجداده وأعمامه وأخواله.
    ربما كان على رأس هذه القلة القليلة من فرسان الشعر العربي الحديث الذين نجوا من الرطانات الأجنبية فرغم استفادته من الشعر العالمي والفرنسي خاصة يظل شعره نفساً عربياً خالصاً. إن عروبية شعره لا تقبل جسماً غريباً.
    شعره ملكه وحده، نابع من ضميره هو من عالمه الخاص بل الشديد الخصوصية.. حتى المفردات العربية التي يستخدمها غيره من الشعراء العرب تبدو لفرط امتلائها بشحنات جديدة وألوان طازجة كأنها من اختراعه فكأنه جمع هذه المفردات وهي بعد مجرد بيض، ثم حضنها وبعث فيها حرارته حتى فقست مفردات ككائنات حية تسعى في فناء داره كالكتاكيت، ثم راح يطعمها ويسقيها حتى نمت أفراخاً تملأ الدار لوحات تشكيلية مرئية تمتع البصر والفؤاد وتضج بالموسيقى.
    يقول في بعض حواراته : ''الشعر ليس فقط وسيلة الشعر واللغة قبل ذلك لأن علاقة الشاعر باللغة ليست من أجل إيصال شحنة أو فكرة أو غموض أو وضوح على شذوذ اللغة أن توصل وأن توضح ما هو غامض في وجودنا الداخلي ولكن أيضاً على اللغة أن تكون غرضاً في حد ذاتها في العملية الشعرية، الكلمات ليست فقط أدوات اتصال، وليست أرقاماً وإلا كنا نستغني عن الشعر بالتعبير المباشر عما نريد من مطالبنا أو من شهواتنا أو من رسالتنا، ولكن في العملية الشعرية، اللغة الشعرية هي أيضاً مادة عمل وأيضاً غرض العمل''.
    ولكن كيف نبعت قصيدة محمود درويش من المحنة الفلسطينية لتتجاوز المحنة وتصبح خطاباً إنسانياً عاماً يخاطب الإنسانية في كل مكان وكل زمان، وتصبح القضية الفلسطينية هماً إنسانياً معاصراً بقدر ما هي زاد جمالي تستضيء بنوره الإنسانية.
    يجيب هو قائلاً إنني نتاج تلك الأرض عناصرها وطبيعتها نتاج حركة التاريخ فيها ونتاج لقاء الحضارات والثقافات فيها فأنا استوعب كل تلك الثقافات على أساس أنها عنصر مكون لثقافتي، هذا النتاج كله ملكي فأنا تعبير عن كل هذا الاختلاف ومن كل هذا الاختلاف ومن كل هذه الأبعاد في الزمن وفى التاريخ ولكن هذا لا يكفي لكي يكون النص الشعري ملكية جمالية إنسانية فلو كان تعبيري محصوراً في وصف أطراف الصراع، والصراع وحده، لسقط النص أتوماتيكياً بعد سقوط الصراع، أنا لست أحادياً ولست مراسلاً حربياً للقضية الفلسطينية، وأنا أتكلم عن إنسانية هذه الأرض وإنسانها وعن نزوعه الإنساني نحو تحقيق قيم من حقه أن يتمتع بها وهي الحرية والاستقلال، وإبداع حياته ومصيره كما يشاء، أي الجانب الإنساني في القضية الفلسطينية وهو جانب عملي الشعري وليس الجانب الوصفي لوثائق تطورات هذه القضية ولجانبها العسكري أيضاً فمجال عمل هذا النص هو القدرة على كشف جماليات الحياة في تلك الأرض بحيث تتحول هذه الجماليات إلى ملكية إنسانية عامة ولا نستطيع حينذاك أن نقول إن هذا الشاعر فلسطيني، وهذا الشاعر سوري وهذا الشاعر تونسي، يصبح النص الجمالي يخاطب ما فينا من هشاشة الإنسانية وقوتها أيضاً ونزوع الحرية والإبداع.
    أو قطرياً، فبينما يلتفت ليرضي مداره الشعري ومسار الكون نفسه، والكثير من المنابر العالمية، مازال يخشى خسران شعبيته التي نالها وما زال من الباب الوطني، إنه يمسك العصا من المنتصف لا يريد أن يخسر تمثيله لفلسطين كقضية وشعب ولا يريد أن يخسر وهج الشعر وتطور قصيدته وإنضاجها، لكنه قطع مسافة في إقناع الطرفين، ولا أعرف إن كان للنجومية التي يتمتع بها دور في هذا الإقناع، ولا أدري إن كان في هذه النجومية الأقرب للفنية منها للثقافية خطر على شعره مستقبلاً وشعر غيره حاضراً، وإن كانت تدفعه دائماً لاستلاب الآخرين حقهم ووهجهم.
    وهذا مما يؤخذ عليه، كما أنه يمتدح قصيدة النثر كثيراً ويقترب منها لكنه ما زال تقليدياً في التفعيلة، ولم يكرس آراءه عمليا، فيبدو توفيقياً في مغازلة شعراء النثر وكتابة شعراً مفعلاً، لم تشفع تلك الاقتباسة من أبي حيان التوحيدي، في مجموعته الأخيرة، وإن كان النثر يتدفق على شفتيه بشكل أجمل من الشعر أحياناً، لكنه لم ولا يريد أن يحسم رأيه في هذه المسألة، كما لم يحسمها في القول بوجود ميليشيات لقصيدة النثر يتفاداهم، أو مثل تلك التصريحات التي أدلى بها في تونس حول الشعر العربي، لكنه عموماً يتكلم في الحياة والسياسة والصراع العربي الإسرائيلي أجمل مما يتحدث في التنظير لشعره وللشعر عموماً.
    وعلى كل يظل محمود شاعراً كبيراً نحبه ونختلف معه ونحترم تجربته لكن دون تقديس أو تأليه ودون تكريس للوحدانية، فهناك شعراء كبار لم تتح لهم فرص مثالية كما أتيحت لمحمود، الذي ما زال أمامه الوقت لتصحيح الماضي والعودة إلى الشعر الذي لايبرزه نجماً جماهيرياً، بل شاعراً قريباً من العشب النديّ أكثر.
    ***
    محمود درويش.. أوائل الدهشة والمواجع
    أسامة الرحيمي
    (مصر)
    حاصر حصارك لا مفر
    اضرب عدوك لا مفر
    سقطت ذراعك فالتقطها
    وسقطتُ قربك فالتقطني
    واضرب عدوك بي
    فأنت الآن حر وحر
    حين سمعنا هذا الكلام أول مرة بصوت ''محمود درويش'' أوائل الثمانينات ألهب مخيلاتنا.
    كنا صغاراً، نتعثر على سكك ريف دلتا مصر. نتلمس خطانا الأولى على دروب المعرفة. والهم العام، نتعاطى أدبيات اليسار على استحياء وفرح وتوجس من نظرات المحيطين الذين بدأت تتكاثر على وجوهم اللحى.
    ولم نكن ندري أننا لحقنا بآخر فلول اليسار الفارّة أمام جحافل التيارات الدينية، ودمدمة الهيمنة الأمريكية التي لا تعرف الرحمة، وفساد متفاقم لأنظمة لا تجيد إلا التبرم بمطالب الحرية.
    في قرانا البعيدة لم نكن نقدر على رؤية المشهد كاملاً. لكننا أدركنا لاحقاً أنه كان مفزعاً.
    أفزعتنا ''أحزان بيروت'' مبكراً، وبددّت سذاجتنا، وطرائقنا الطفولية في التعاطي مع القضايا، إلى أن قبضت فجيعة ''صبرا وشاتيلا'' قلوبنا الغضّة بيد جلفة، ونفضت عنها البراءة، فأدركنا بلا شرح أن هذه أول خسارات التنازلات التي قدّمها السادات بإفراط.. وبلا مبرر مفهوم إلى الآن!!
    كان صوت درويش في تلك اللحظة الحالكة قادراً على إشعال الدهشة في صدرونا. استطاع ببراعة أن يبلور أحزاننا، ويسكب آلام بيروت سائلة في قلوبنا، فرددنا معه:
    سقط القناع عن القناع عن القناع
    قد أخسر الدنيا نعم لكني
    أقول الآن لا
    هي آخر الطلقات لا
    هي ما تبقى من هواء الأرض لا
    بيروت لا.
    كان العتم يظلم الأفق تدريجياً، منذ كامب ديفيد، والاجتياح وإحباط الخروج يخيم على الأرواح:
    قتلاك أو جرحاك فيك ذخيرة
    فاضرب عدوك لا مفر
    حاصر حصارك بالجنون
    وبالجنون وبالجنون
    ذهب الذين تحبهم
    فإما أن تكون أو لا تكون
    وصلنا صوت ''درويش'' في رائعته ''مديح الظل العالي'' كأنه نواح، لكنه أمدّنا بقوة مباغتة، مفعم بأمل جواني عميق، مسّ أرواحنا فتشبثنا به، وتداولنا الشريط، واستنسخناه على المسجلات ونحن نراوح بين الفرح والأسى، فإلقاؤه المفجوع راح يهدهد قلوبنا الطرية، وكأنه عزاؤنا الأخير!
    وساعدنا بقوة على قطع خطوات إضافية في الالتصاق أكثر بقضايانا المهمة، وازداد التماهي بين العام والخاص، واتسعت دائرة الوعي نسبياً، وانفتح الأفق على اللانهائي. وجرّنا ''درويش'' إلى عالمه الغني فتعرفنا على أشعاره الأخرى، وتطاولت قامته في أنظارنا، حتى بات في مكانة تليق بموهبته الفذّة. نجماً ساطعاً في سماء العرب.
    الآلام أقدر على توسيع المدارك!
    أثناء الاجتياح، وحصار بيروت لم يكن أمامنا غير ''مونت كارلو'' الإذاعة جهيرة الشهرة-وقتها- وكنا نتابع عبرها تداعيات الكارثة لحظة بلحظة، وندرك تفاصيل الحصار. وسمعنا صوت ''أبوعمار'' الذي لا يزال متوهجاً في الذاكرة، وكان قادراً على رفع شعارات ملائمة للمرحلة، ولا أنساه أبداً وهو يقول للمذيعة اللامعة: ''يا أخت وداد.. هبتّ روائح الجنة'' و''يا جبل ما يهزّك ريح''.. كانت كلماته تضرب أجسادنا برعدات التأثر والانفعال، والتوحد مع القوات المحاصرة هناك. كم كانت حسرة قلوبنا الخضراء في لحظات الخروج!!
    أشعار درويش ببساطة أعادتنا إلى تلك الدائرة، وأعادتها إلينا، ووجدنا أنفسنا نقف أمام مبدع بحجم القضية، ومساوٍ للوجع، ولا يقدر أحد على تعزيتنا سواه. وينفخ في روحنا أملاً يعفينا من الانهيار.
    ووسط فرحنا بتبادل دواوينه، وترديد قصائده، واستقطاع مقولات من أشعاره وكأنها ''حِكمُ''. تماماً كما حدث لأشعار المتنبي، فاجأنا ''مارسيل خليفة''. مبدع موهوب آخر يليق بالمصاب، يغني أشعار درويش، ويقربها إلى عامة الناس، وأصابونا الاثنين معاً بالدهشة للمرة الثانية، ليمنحونا أملاً آخر، وقدرة متجددة على مقاومة الإحباط بالإبداع. والفن:
    أحن إلى خبر أمي
    وقهوة أمي
    ولمسة أمي
    وتكبر فيّ الطفولة يوماً
    على صدر يوم
    وأعشق عمري لأني
    إذا متُّ
    أخجل من دمع أمي
    كان صوت ''مارسيل'' ينطلق من نوافذ دورنا إلى دروب القرية، وتحلق معه أفئدتنا التي أرهقها الوعي وهزائم اليسار، وهجوم النقاب واللحى، وانطلق وحش الفساد يحطم كل منظومات القيم، ودعمت أمريكا بقوة أنظمة الاستبداد التي توسعت بدورها في قمع كل شيء. وأخذتنا الحياة إلى حاضرة مصر، القاهرة، والقلوب مترعة بالمواجع، لكن الشعر والغناء يكمنان بثقة في جانب منه:
    خذيني إذا عدت يوماً
    وشاحاً لهدبك
    وغطّى عظامي بعشب
    تعمّد من طهر كعبك
    وشدّي وثاقي..
    بخصلة شعر
    بخيط يلوح في ذيل ثوبك
    محمود درويش، ريشة في مهب أرواحنا
    قاسم حداد
    (البحرين)
    ربما نكون قد اكتشفنا فلسطين (مثل منجم أحلام لتأثيث مشروعنا الإنساني) من خلال شعره، أكثر مما عرفناها من خلال أدبيات السياسة والعمل النضالي. هذه هي اللحظة الحاسمة التي وضعت محمود درويش في مهب أرواحنا. نحن الجيل الذي ولد مع ولادة فلسطين لكي تشكل مكوناً أساسياً من جغرافية الروح العربية. هذا الجيل الذي (في معظمه) لم يكن قادراً على معرفة التخوم الواضحة بين تجربته السياسية وعمله الإبداعي. وفيما كنت في الاحتدام نفسه الذي تفرضه علينا طبيعة التجربة ذاتها التي يصدر منه محمود درويش (بالمعنى الانهماك في العمل السياسي المباشر)، علمتنا التجربة أن ثمة دوراً يتوجب على الشاعر ألا يتنازل عنه، وهو دور السؤال الإبداعي. وكنت أرقب محمود درويش عن كثب لكي أرى إلى أي حد يستطيع أن يساعدني (من حيث لا يقصد على مجابهة شهوة النضال في امتلاك الشاعر ومصادرته أحيانا). أظن أن واحدة من أهم إسهامات شعر محمود درويش تتمثل في اقتحامه المشهد الأدبي بالنص الشعري المتصل بفلسطين بوصفها الحلم العربي بامتياز. وكان هذا يتقاطع (عمقياً) مع مجمل التجارب الفردية للعديد من الشعراء العرب من جيله. وظل محمود درويش، عبر مراحل حياته، يجسد الصراع غير المعلن بين السياسي والثقافي الذي لم يكن وقتها مقبولا الكلام عن مجرد التمييز بينهما. وحين كان درويش المرشح العلني لأن يكون ضحية السياسة إنسانياً، ويوشك دائماً أن يكون ضحيتها شعرياً، سوف يقدر، بموهبة الميزان، أن ينقذ النص أولاً من براثن السياسي، كذريعة (لا رادّ لها) ليلحق به الشخص مستغرقاً بحريات الشاعر التي لا تضاهى. كنتُ سميتُ محمود درويش ذات مناسبة (ميزان الذهب)، عندما شعرت به يتقدم برشاقة (غزالة المقاومة) -وهذا التعبير لمحمود- مجتازاً الأشراك المنصوبة لخطواته. ودائما كان درويش يخرج من الامتحان منتصراً (كشاعر) على السياسي. في سياق التجارب الشعرية العربية المعاصرة، تقدم تجربة درويش نموذجاً صادقاً لإخلاص الشاعر وقدرته على الانتصار دائماً على ملابسات الواقع السياسي الذي يتورط فيه معرضاً لضغوطات مركبة ليست على صعيد علاقته الموضوعية بالمؤسسة الفلسطينية الرسمية فحسب، ولكن خصوصاً (وهو الأخطر) على صعيد القراء (وفي حالة درويش يمكن وصفهم بالجماهير) الذين أدمنوا على تعاطي محمود درويش بوصفه الصوت (السياسي) للثورة الفلسطينية وليس باعتباره الجوهر (الشعري) للحلم الإنساني. حتى لكأن ثمة نوعا من التماهي السلبي أحياناً يبالغ في تغييب حرية المخيلة عند الشاعر في سبيل خضوعه للشرط السياسي اليومي والطارئ. وعندما كان درويش يبدو متقمصاً هذا الدور، فإنه كان صادقاً في تلك اللحظة، غير أن يقظته المتحفزة سرعان ما تستعيده لكي يخرج من وطأة تلك الضغوطات ويخرج عليها، حتى وإن تطلب ذلك شيئاً من الاحتدام الحميم مع جمهور القاعة (كما حدث غير مرة) مرسلاً إشارة واضحة بأن ثمة حرية الشاعر التي يتوجب على القارئ أن يعبأ بها ويكترث، لئلا نقول بأن على القارئ أن يدرك حقاً بأن الشاعر ليس موظفاً في مؤسسة القارئ. من هذه الشرفة، ستبدو تجربة درويش منسجمة مع ذاتها، وتتأكد قدرته على اجتياز المراحل متشبثاً بذاته الإنسانية وشخصيته التي تميزه عن شخصية المؤسسة السياسية الرسمية. والذين يتابعون التحولات الجمالية التي تحدث في قصيدة درويش في السنوات الأخيرة، سيدركون أن هذا الشاعر يتقن تصعيد حالته الإنسانية بصورة تتيح له حقاً وضع تجربته الذاتية في سياق أكثر رحابة من حدود الخطاب الصارخ، صادراً من جذوته الأولى المتصلة بالحب. الحب الذي ظل متوارياً يتفلت في نصوص متفرقة في مجمل أعماله السابقة. فمحمود (لمن يتذكره جيداً) بدأ في نصوصه المبكرة يعبر عن درجة صريحة من شفافية العاشق، (حتى أنه قدم نفسه لنا مبكراً بوصفه (عاشقا من فلسطين)، سرعان ما غيب انهماكه المباشر في المسؤولية السياسية ذلك الشغف والنزق العاطفيين الذين يمكن أن يدفعاه للتصريح بحب فتاة في معسكر العدو في صيغة متماهية من هجاء السلاح، وهذه إشارة مبكرة للنزوع الفطري عند الشاعر، إشارة لم يتوقف عندها أحد كما أعتقد. حيث الشاعر أساساً هو رسالة حب عميقة إلى العالم، وليس آلة قتل كما يحاول الكثيرون أن يختصروا الشاعر في حدود الدور الذي يمكن أن يقوم به الآلاف من المقاتلين في ميدانهم. وإذا كنا قد أدركنا ذلك متأخرين فإننا غير نادمين على شيء قدر حسرتنا على فشلنا في إقناع القارئ بالنص وليس رشوة القارئ به، ولعل التجربة الشعرية الكثيفة التي اختبرها محمود درويش منحته كل هذا الغنى والتنوع الذي جعله قادراً على تكوين لغته الخاصة المتميزة في الكتابة العربية (شعراً ونثرا)، وسلحته أيضاً بشجاعة القادر على مقاومة سلطة القارئ، والتصرف بحرية عندما يتعلق الأمر بالشعر. فبعد (لماذا تركت الحصان وحيداً) صار على القارئ أن يتهيأ لمحمود درويش الآخر، المكبوت والأكثر جمالاً، محمود شاعر الحب المؤجل طوال الوقت. وإذا كان الشاعر العربي عموماً قد ظل يعاني الحرمان من البوح بالمشاعر الإنسانية الحرة كالحب والعشق (بسبب الأوهام الأيديولوجية)، فإن الأمر في حالة درويش يتفاقم للدرجة التي تجعل تحوله إلى تجربة (سرير الغريبة) تعبيراً مهماً عن الإخلاص الطبيعي لجذوة الشعر في الشخص الإنساني. وإذا كان البعض لا يزالون يتشبثون بشاعر القضية (كخطاب سياسي)، فأنهم يحرمون أنفسهم (بدورهم) من اكتشاف الجمالات اللامتناهية التي يصعد إليها الشاعر دون أن يتخلى عن حلمه الإنساني، ودون أن يفرط (هذه المرة) في ذاته بوصفها جوهرة المراصد التي ترى إلى الأفق الرحب ولا تقف في حدود الأفق الحديدي الذي تقترحه المشاريع السياسية. في (سرير الغريبة) يعلن درويش ثورته الجميلة هذه المرة. ويتوج تجربته الشعرية التي تأسست بما لا يقاس من المعاناة (على كل صعيد) بالكتابة التي تمنح الإنسان حريته الأجمل. وعطفاً على ما أشرت إليه في البداية، فإن علاقتي بتجربة محمود درويش، بوصفه ريشة في مهب أرواحنا، تدفعني إلى الشعور بأنه الآن يجعل هذه الريشة أكثر زهواً ورأفة بحبنا العميق له، كشخص (شهقنا له بالقلب عندما تعرض لمحنة المرض)، وكشاعر اقترحَ على القصيدة العربية نكهته الخاصة الزاخرة بالمكتشفات. لقد تحققت تجربة درويش في المشهد الشعري بصورة لا تتعرض للالتباس. لأنها واحدة من التجارب الشعرية العربية التي لا يستطيع أحد تقليدها دون فضيحة.
    ****
    اضافة رد

    مواقع النشر (المفضلة)

    الكلمات الدلالية (Tags)
    محمود , الشاعر , درويش

    أدوات الموضوع

    الساعة الآن 12:42.
    الملتقى غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
    التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ملتقى طلاب فلسطين ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)

    جميع الحقوق محفوظة لملتقى طلاب فلسطين
    •  
    •  
    •  
    Powered by vBulletin® Version 3.8.8
    Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.