نتائج التوجيهي 2021 فلسطين

الملتقى الفلسطيني العام هذا القسم مخصص لكل المواضيع المتعلقة بوطننا الحبيب فلسطين

الدوافع والأهداف والنتائج لاجتياح غزة

الصورة الرمزية فجر الإنتصار
فجر الإنتصار
مسؤولة المشرفات ,مشرفة كلية الأداب
تاريخ الإنضمام: 032008
رقم العضوية : 2077
الدولة : فلسطين الحبيبة
المشاركات: 9,914
قديم 01-06-2010, 01:04
المشاركة 1
نشاط فجر الإنتصار
  • قوة السمعة : 1019
    افتراضي الدوافع والأهداف والنتائج لاجتياح غزة
    لاجتياح, الدوافع, والأهداف, والنتائج


    إسرائيل خرجت من داخل قطاع غزه بإرادتها ولا نحسب أنها تريد العودة إليه لأسباب كثيرة نعلمها ، فقد ظلت تفرض - بعد خروجها - حصاراً محكما على حدوده البرية والبحرية وعلى مجاله الجوي ، وتتحكم بحركة الخارجين منه والداخلين إليه في المعابر ، إضافة لإمكانها العودة للقطاع في أي وقت تشاء .. فلماذا إذن تقوم بهذا الاجتياح للقطاع ؟ .. هل هو لمجرد استعادة الجندي الذي أسرته المقاومة كما تدعي أم لأهداف أخرى مبيتة ؟.




    في اعتقادنا أن الأسير الإسرائيلي لا يحظى بالأولوية في سلم الأسباب التي دفعت بالحكومة الإسرائيلية لاتخاذ قرار الاجتياح ، فهناك سوابق كثيرة تظهر أن الصهيونية العالمية على استعداد للتضحية بالمئات بل وبالآلاف من اليهود (بني جلدتها) إذا كان ذلك يصب في صالح الكيان العبري الذي أقاموه على أرض فلسطين ، وفي تحقيق الأهداف التي أودعوها بروتوكولات حكماء صهيون . والشاهد على ذلك ما قيل عن موافقتها المستترة مع الزعيم النازي أدولف هتلر على إجبار يهود بولندا على الرحيل إلى فلسطين بالقوة ، ما أدى لقتل الآلاف منهم على مرأى ومسمع من المنظمات الصهيونية .



    كذلك فإن تنفيذ تهديداتها بقتل الطالب الإسرائيلي في الكلية العسكرية الذي أسرته المقاومة الفلسطينية ما لم توقف إسرائيل هجومها على غزه ، يعد أبلغ دليل على أن المسألة ليست استرداد الجندي جلعاد شاليت الذي أسرته اللجان الشعبية للمقاومة الفلسطينية ، وإنما رأس حماس وحكومتها وبنيتها التحتية وتدميرها يظل الهدف الرئيس من العدوان الإسرائيلي الجاري على قطاع غزه .


    وهكذا نرى أن أسر الجندي الإسرائيلي وكذلك العملية النوعية التي نفذها عدد من فصائل المقاومة الفلسطينية ضد موقع إسرائيلي في معبر كرم سالم ، لم يكن سوى مبرراً لبدء هذا الاجتياح الذي يبدو أنه خطط له بعناية مع أطراف أخرى بهدف الإطاحة بحكومة حماس ، إذا ما تحقق لهم صمودها أمام الحصار الاقتصادي والسياسي المروع الذي تقوده إسرائيل وأمريكا والاتحاد الأوروبي وغيرهم كثيرون ضدها .

    ويبدو أن قادة إسرائيل قد توصلوا إلى قناعة بأن هذا الحصار في طريقه للتفكك ، وأن الشعب الفلسطيني الذي اختار حماس ما زال وسيظل على موقفه المؤيد لها ، ما دفع بإسرائيل إلى تصيُّد حكاية الأسير كمبرر لبدء عملية الاجتياح هذه ، والعمل .. لا على إسقاط حكومة حماس فحسب ، وإنما لملاحقة عناصر فصائل المقاومة الفلسطينية المسلحة بمختلف اتجاهاتها السياسية والعقائدية وتدمير بنيتها التحتية .



    وللتأكد من صدق هذه الفرضية التي ترقى في نظرنا لمستوى الحقيقة ، دعونا نقرأ ونتأمل في عدد من الأحداث والوقائع التي سبقت أو صاحبت بدء هذا الاجتياح :

    - أقدمت إسرائيل على اعتقال ثمانية من أعضاء حكومة حماس وعشرين نائباً من المجلس التشريعي إضافة لاعتقال أعداد أخرى من رؤساء المجالس المحلية في المدن والقرى الفلسطينية .. وهؤلاء جميعهم ينتمون لحركة حماس .. فما الغرض من هذه الخطوة ؟ ، هل بهدف الضغط على حماس من أجل إطلاق سراح الجندي الأسير ، أم أنه بداية لتنفيذ خطة إسرائيلية - معدة سلفاً - لإسقاط حكومة حماس ؟.

    أعتقد أن الإجابة تكمن في التصريح الذي صدر عن مسئولين إسرائيليين ، عن أن الهدف من اعتقال هؤلاء هو التحقيق معهم في شبهة قيامهم بأعمال جنائية ضد مواطنين إسرائيليين ، وليس بهدف ممارسة المزيد من الضغط على حركة حماس لإطلاق سراح الجندي الأسير .

    - إصرار إسرائيل على اعتبار أسر الجندي الإسرائيلي اختطافاً .. لماذا ؟ ، أليس الهدف من ذلك ترسيخ مقولة مؤداها : "إن من يقوم بمثل هذه العمليات هم أرهابيون" في عقل المجتمع الدولي ووجدانه ،الأمر الذي يعتبر - في الواقع – واحداً من آليات الحرب التي يشنها المحافظون الجدد والمسيحية المتصهينة في أمريكا على الإسلام والعرب والمسلمين بدعوى محاربة ما يسمونه بالإرهاب ؟.

    والدليل على ذلك أن أمريكا والدول الأوروبية وضعت فصائل المقاومة الفلسطينية على رأس قائمة المنظمات الإرهابية التي يدعون لمحاربتها والقضاء عليها .. فساووا بهذا بين الإرهاب وبين المقاومة المشروعة للاحتلال التي أقرتها الديانات السماوية والقوانين الوضعية والقرارات الأممية ؟.

    - مثابرة أمريكا وإسرائيل على استمرار ونمو ظاهرة عدم الاكتراث الدولي بما يجري للفلسطينيين وقضيتهم من اختراق إنساني وأخلاقي ومادي سافر .. ألا يدعو ذلك للتساؤل عما إذا كان هذا الاختراق يدخل في نطاق العوامل التي خططت لها إسرائيل ، لتبرير وإنجاح خطة الاجتياح هذه في بلوغ غاياتها وأولها إسقاط حكومة حماس ؟ .. (باعتبار أن العرب أصبحوا في نظر المجتمع الدولي كماًّ مهملاً ، لا يقوون على حل مشاكلهم بأنفسهم ، ولا يجرءون حتى على الاحتجاج الصريح على ما يوقعه الإسرائيليون والأمريكيون فيهم من أذى وتعد واختراق لأخص خصوصياتهم) ، أم أن أمريكا نجحت - بطريقة أو بأخرى - في الاستحواذ على تأييد دول العالم الغربي بخاصة ، لانحيارهـا السافر لإسرائيل في الصراع الدائـر بين الكيان العبري والشعب الفلسطيني منذ نحو قرن من الزمان ؟.

    صحيح أن الدول الأوروبية بالذات لم تعد تتحفظ على الاعتداءات المتواصلة على الشعب الفلسطيني بذات القدر الذي كانت تفعله في الماضي القريب ، غير أن ما هو صحيح أيضاً أن هذه الدول لم تحاول إخفاء قلقها من فوز حركة حماس (الإسلامية) الحاسم في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الأخيرة التي دعت أمريكا ذاتها لإجرائها ، في إطار دعوتها لنشر الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط . وهذا يدفعنا للقول بأن مقولة حتمية الصدام بين الحضارتين الغربية والإسلامية أخذت تترسّخ في مفردات السياسة الخارجية للدول الغربية ، أسوة بسياسة الولايات المتحدة التي رسمها المحافظون الجدد والمسيحيون المتصهينون ودعاة مقولة صدام الحضارات .

    - إسرائيل تبرر اجتياحها للقطاع بتحرير الجندي الأسير من يد المقاومة الفلسطينية .. فلو افترضنا أن الفصائل أدلت بمعلومات صحيحة عن هذا الأسير ، أو حتى قامت بتسليمه (إن كان حياً) وبدون شروط ، فهل سيكتفي جيشها بما ارتكبه من أعمال التدمير حتى الآن ، أم سيواصل عملياته العسكرية ضد القطاع حتى إسقاط حكومة حماس التي ظلت صامدة أمام الحصار المفروض عليها .. إن لم يكن القضاء على الحركة ذاتها وجميع الفصائل الفلسطينية التي تنتهج أسلوب المقاومة المسلحة في التصدي للاحتلال ، بدعوى أنها منظمات إرهابية ؟.

    أغلب الظن أن إسرائيل ستواصل اجتياحها ، ولكن بطريقة منهجية تبتعد فيها – على ما يبدو وبقدر الإمكان - عن إيقاع ضحايا في صفوف المدنيين ، كما ستركز بكثافة على تدمير البنى التحتية للقطاع وتشديد الحصار على الفلسطينيين والتضييق عليهم ، حتى تجبرهم على التخلي عن حماس وتحميلها مسئولية المعاناة التي لحقت بهم منذ تسلمت حكومتها تصريف الأمور في الأراضي الفلسطينية المحتلة .

    والدليل على ذلك ، أنه برغم كثافة الغارات اليومية المتواصلة التي تشنها الطائرات الحربية والمروحيات الإسرائيلية على مرافق البنية التحية والأهداف الحيوية في القطاع وعلى معسكرات المقاومة ، والتي طالت مكتب رئيس حكومة حماس إسماعيل هنيه ومن قبله مكتب وزير الداخلية سعيد صيام القيادي البارز في الحركة ، وبرغم القصف المدفعي الذي لا ينقطع ليل نهار ، فقد راعت القيادة العسكرية في تحديد التوقيتات التي تنفذ خلالها تلك العمليات عدم وقوع ضحايا في صفوف المدنيين ، الأمر الذي التزمت به القوات الغازية وما زالت حتى كتابة هذا المقال .

    - رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي عزام الأحمد ، قال بوجود فراغ قانوني بسبب الاعتقالات الأخيرة في صفوف حركة حماس ، والتي طالت وزراء قياديين ورؤساء مدن وقرى ينتمون إليها ، وطالب رئيس السلطة محمود عباس بالتصرف بحكم صلاحياته كرئيس لمنظمة التحرير ورئيس للسلطة لملء هذا الفراغ .. هل يمكن اعتبار هذا القول مجرد استغلال سياسي للاجتياح الإسرائيلي من أجل العودة للسلطة كما صرح بذلك رئيس الحكومة إسماعيل هنيه ؟ ، أم أنه يسمح بإثارة شكوك حول وجود تعاون محلي مستتر مع إسرائيل لإسقاط حكومة حماس ؟.

    - السكوت العربي المطبق والمذل عما يجرى للشعب الفلسطيني من قتل وتدمير على يد القوات الإسرائيلية المحتلة .. لماذا ؟ هل هو أسير الخوف الذي يسيطر على قادة الأنظمة العربية من أمريكا ، أم خوف حكام تلك الأنظمة على كراسي الحكم التي يتربعون عليها مما يسمى بصحوة التيار الإسلامي ؟ . أغلب الظن أنهم يتخوفون من كلا الأمرين .. !!!

    - أعلن متحدث إسرائيلي بأن حكومة إسرائيل ترفض تماما وثيقة الأسرى التي صادقت عليها جميع فصائل المقاومة الفلسطينية التي شاركت في الحوار الوطني بما فيها حركتي فتح وحماس ، وهذا يعني أن حكومة إسرائيل الحالية - شأنها شأن حكومات إسرائيل السابقة - غير معنية بالمفاوضات السلمية ، وإنما هي ماضية في تنفيذ خططها الرامية للفصل بين إسرائيل والفلسطينيين من ناحية ، وقضم نحو 52% من أراضي الضفة الغربية بفعل الجدار العازل الذي أقامته من ناحية أخرى . وحجتها في ذلك ، أن هذا الجدار أقيم لأسباب أمنية وليست سياسية .. وأنه لا يوجد شريك فلسطيني يمكن التفاوض معه ، هذا على الرغم من أن الاتفاق الأخير على وثيقة الأسرى ينفي ادعاءات إسرائيل المتكررة في هذا الشأن بشكل قاطع .

    فإسرائيل - منذ تولي شارون رئاسة الوزارة وحتى الآونة - لم تُرد أن ترى شريكا فلسطينياً ، وإنما أرادت وعملت على التفرد في حل المشكلة الفلسطينية وفقاً للأجندة التي اتفق عليها شارون مع بوش ، والتي أدت إلى تردي الأوضاع في الأراضي المحتلة على النحو الذي هي عليه الآن . والدليل على ذلك أن أولمرت (ومن قبله شارون) لم يعترف بالرئيس الحالي للسلطة محمود عباس كشريك فلسطيني ، برغم أنه محسوب على أمريكا وإسرائيل والدول الأوروبية التي دعمت عودته للسلطة ، ويحظى على تأييد ومباركة الأنظمة العربية والهيئة الأممية والمجتمع الدولي بصفة عامة .



    لكن يبدو أن توصل الفصائل الفلسطينية إلى اتفاق حول وثيقة الأسرى ، إضافة للعملية النوعية التي نفذها عدد من تلك الفصائل ونجاحها في أسر جندي إسرائيلي ، وكذلك إصرار أولمرت المسبق على عدم مشاركة حماس (الإسلامية) في أي مفاوضات قد تُجبر إسرائيل على إجرائها مع الفلسطينيين أو أي اتفاقات قد تُعقد معهم مستقبلاً بشأن قضايا الحل النهائي ، إضافة لتوقعه نجاح حكومة حماس في كسر الحصار المفروض عليها وعلى الشعب الفلسطيني .. كل ذلك دفع بحكومة إسرائيل إلى الإسراع في تنفيذ خطة اجتياح غزه أملاً في إسقاط حكومة حماس .

    وفيما لا يخرج عن هذا السياق نتساءل : لماذا أقامت إسرائيل وأمريكا الدنيا ولم تقعداها حين أسرت المقاومة الفلسطينية جندياً إسرائيليا واحداً ، في الوقت الذي لم تعر واشنطن والعواصم الأوروبية أدني اهتمام لعشرة آلاف من الأسرى الفلسطينيين الذين يقبعون في سجون إسرائيل ، كما لم تبد أي تعاطف مع عشرات الضحايا من المدنيين الفلسطينيين الذين يتساقطون صرعى نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية اليومية عليهم ؟.

    الواقع أن هناك تساؤلات عديدة أخرى تطرح نفسها أمام الإنسان الفلسطيني أولا ، ثم العربي ثانيا ، حيال الأهداف الحقيقية من هذا الاجتياح ودوافعه .. ما يدفعنا للبحث عن إجابات لها - ولو مبتسرة - من خلال سبر أغوار مواقف مختلف الأطراف المعنية بهذه الأزمة وبالقضية الفلسطينية بعامة .. وهذا ما سنحاول التعرض له بسرعة في الفقرات التالية :

    موقف إسرائيل

    الموقف المعلن لحكومة إسرائيل يتمحور حول ضرورة استرداد أسيرها . وفي هذا السياق أعلن رئيس وزراء إسرائيل إيهود أولمرت إصراره على عدم الإفراج عن أي سجين فلسطيني مقابل إطلاق سراح الجندي الأسير جلعاد شاليت ، كما أعلن استعداد إسرائيل لاجتياح القطاع واتخاذ إجراءات بالغة الشدة ضد من أسماهم بالإرهابيين ما لم يطلق سراح الجندي الإسرائيلي ، هذا برغم محاولات مصر المكثفة لإيجاد حل يرضي الطرفين .

    ومع ذلك تتردد الآن في الأوساط المدنية في إسرائيل دعوات للتفاوض مع الفلسطينيين لتبادل الأسرى ، الأمر الذي أيدته استطلاعات للرأي أجرتها بعض الصحف الإسرائيلية . فقد كانت – في رأي هؤلاء – سوابق لإسرائيل في التباحث حول مبادلة الأسرى مع حزب الله اللبناني ، حيث أطلقت سراح المئات من اللبنانيين والفلسطينيين مقابل استرجاع رفات ثلاثة جنود إسرائيليين قتلوا في جنوب لبنان والإفراج عن إسرائيلي وصفه مسئول إسرائيلي بأنه مجرم عبر لبنان بجواز سفر مزور .

    لكن هناك من بين الإسرائيليين من يصف هذه السابقة بأنها "خطأ استراتيجي" ارتكبته إسرائيل ، وعليها أن لا تُقدّم موضوع تحرير الجندي الإسرائيلي من أسرة على مخططها الرامي لإسقاط حكومة حماس أولاً ، ثم اصطياد أي فرصة لاجتياح القطاع بهدف القضاء على البنية التحتية لحركة حماس وكافة فصائل المقاومة الفلسطينية التي تنتهج المقاومة المسلحة أسلوباً للتصدي للاحتلال .

    ويبدو أن القيادتين السياسية والعسكرية في إسرائيل تميلان للأخذ بهذا القول برغم ما يقال عن الخلافات بينهما حول تقييد حركة الجيش الإسرائيلي في عملية الاجتياح التي تجري حالياً ، حيث انتقدت القيادة العسكرية أولمرت في عدم تنفيذ الأوامر التي سبق أن أعطيت للجيش الإسرائيلي باجتياح القطاع عند بدء الأزمة ، ووقصر مهمته في العمليات المحدودة التي يقوم بها الآن . وهذا يتضح من تصريحات الناطق باسم الجيش الإسرائيلي التي أوضح فيها أن قصف مكتب إسماعيل هنيه ، إنما هو رسالة موجهة لحماس والفلسطينيين بضرورة تسليم الأسير جلعاد دون شروط ، مؤكداً في ذات الوقت إصرار إسرائيل على مواصلة العمليات العسكرية في القطاع . "الجزيرة . نت".

    الموقف الأمريكي

    لا يختلف مضمون هذا الموقف في جوهره عن ذات الهدف المعلن الذي حددته حكومة إسرائيل من عملية الاجتياح ، حيث أكد الرئيس الأمريكي بوش في اتصال هاتفي أجراه مع رئيس وزراء تركيا رجب أردوجان : أن حل الأزمة حالياً يكمن في الإفراج عن الأسير الإسرائيلي . أما ما يتصل بموقف الرئيس الأمريكي من حركة حماس التي يعتبرها منظمة إرهابية فمعروف .. ولا يختلف مع توجهات الاجتياح الإسرائيلي لقطاع غزه نحو إسقاط حكومتها وتدمير بنيتها التحتية كما ذكرنا . والشيء ذاته يمكن أن يقال عن الموقف الأوروبي ، باستثناء بعض التحفظات الهامشية التي يبديها قادة بعض دول الاتحاد الأوروبي ، من زاوية أن أوروبا هي أكثر تأثراً بالأحداث التي تقع في منطقة الشرق الأوسط من أمريكا .

    والواقع أن الموقف الأمريكي مؤيد بشكل سافر لما تريده إسرائيل .. فهو يتفق مع سياسة المحافظين الجدد الذين يرون أن فوز حماس في الانتخابات ، يشكل نكسة للحرب التي يشنونها على الإسلام والعرب والمسلمين بدعوى القضاء على الإرهاب . فحتى لو استجابات حكومة حماس لشروط اللجنة الرباعية والاعتراف بإسرائيل ، فهذا لا يكفي من وجهة نظر هؤلاء الذين يسيطرون على صناعة القرار في واشنطن ، لأن الطابع الذي يحكم السلطة في ظل حكومة حماس سيظل طابعاً إسلامياً .. وهذا ما لا تريد الإدارة الأمريكية ولا الحكومات الأوروبية وحتى شعوب هذه الدول أن تراه على أرض الواقع .

    والدليل على ذلك أن دعوة أمريكا لنشر الديمقراطية في البلدان العربية والإسلامية بدأت تتراجع بشكل لافت ، وإن ظل المسئولون الأمريكيون والأوروبيون يرددونها من حين لآخر تحت غطاء حقوق الإنسان . ولعل افضل دليل على ذلك هو ما قاله رئيس وزراء إسرائيل إيهود أولمرت في وقت سابق عن أن : عيب تطبيق الديمقراطية في الشرق الأوسط ، يكمن في مجيئها بالإسلاميين للحكم . لذلك فإن حماس كانت وما زالت وستبقى مستهدفة للحرب التي تشنها أمريكا على الإسلام والعرب والمسلمين بدعوى محاربة الإرهاب .

    موقف حماس

    ليس من شك أن حركة حماس أدركت حجم ما تتعرض له من ضغوط رهيبة ، منذ اليوم الأول الذي تحقق فيه فوزها الحاسم على حركة فتح في الانتخابات التشريعية الأخيرة ، والتي مكنتها من تشكيل الحكومة الحالية . وتدرك أيضاً أن هذه الضغوط - إن ظلت على هذه الوتيرة من التصعيد من كافة الجهات دون وجود ردود فعل مضادة ومؤثرة تخفف من وطأة الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني - سوف يؤدي في النهاية إلى إفشال الحكومة التي شكلتها ، وتمكين أرباب أوسلو من العودة إلى السلطة ، برغم ما "يتمتعون" به من سمعة سيئة واقترانهم بالفساد الذي استشرى في المؤسسات الأمنية وغير الأمنية التي كانوا يقومون على إدارتها .

    وهنا لا بد وأن قادة حماس قد شعروا بأنهم في حاجة لوقفة يستطيعون من خلالها تقويم آثار الحصار المفروض عليها وعلى الشعب الفلسطيني من كافة الجوانب ، حتى يتمكنوا من قراءة ما يجري حولهم والوقوف على الخطوات التالية التي يتوجب عليهم اتخاذها ، إذا ما وصل تصعيد هذا الحصار للذروة .

    وحين أيقنوا أن أمريكا وإسرائيل والاتحاد الأوروبي وعباس وقيادات معينة من فتح وغيرهم .. ماضون في تصعيد هذا الحصار والتضييق على حياة الفلسطينيين ، حتى تتحقق أهدافهم في إسقاط حكومة حماس وما يترتب على ذلك من أخطار على وجود الحركة وعلى فصائل المقاومة الفلسطينية الأخرى ، قرروا – على ما يبدو – الانتقال من مرحلة الانتظار إلى مرحلة التصدي ، حيث باتوا يدركون أن لحظة الصدام مع إسرائيل وغيرها من قوى الضغط داخل الأرض المحتلة وخارجها قد حانت ، ولن يوقف الصدام سوى الرضوخ لمطالب اللجنة الرباعية الثلاثة ، وهي : الاعتراف بإسرائيل ، والتخلي عن المقاومة المسلحة في التصدي للاحتلال ، والاعتراف بالاتفاقات التي عقدتها منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية مع الكيان العبري .

    وهذا يعني في النهاية سقوط حركة حماس .. ليس في نظر القوى الضاغطة فحسب ، وإنما أمام الشارع الفلسطيني وأمام عناصر الحركة ذاتها .. وهذا هو الأخطر . فهي تدرك أن إقدامها على هكذا خطوة ، يعني تخليها عن الثوابت الفلسطينية التي من أجلها منح الشعب الفلسطيني ثقته لها .

    وفي هذا السياق ، يبدو أن العملية النوعية التي أقدمت عليها حماس واللجان الشعبية للمقاومة الفلسطينية وجيش الإسلام وأسرها الجندي الإسرائيلي واثنين آخرين ، تمثل الخطوة الأولى من خطة يبدو أن حماس وغيرها من الفصائل التي تتبنى المقاومة المسلحة ، قد قررت تنفيذها .. ما يعني أن الوضع مرشح للتصعيد من كلا الطرفين

    أما الموقف العربي مما يحدث في القطاع والضفة ، فباستثناء الجهود التي تبذلها مصر لوقف الاجتياح والتوصل لحل بشأن الأسير جلعاد شاليت يرضى عنه الطرفان ، لم نر أي رد فعل عربي ، سوى اجتماع روتيني عقده المندوبون الدائمون في جامعة الدول العربية ، وتسيير عدد من المظاهرات التي خرجت في بعض العواصم العربية منددة بالعدوان .

    ومهما يكن من أمر ، فإن أبلغ ما يقال بشأن الوضع القائم في قطاع غزه والضفة الغربية ، أن عملية "تبديد الوهم" التي نفذتها فصائل من المقاومة الفلسطينية ، جاءت رداً على إصرار إسرائيل وأمريكا وحلفائهما في أوروبا والمنطقة على تصعيد الحصار الذي يفرضونه على الشعب الفلسطيني بهدف تجويعه وإجباره على التخلي عن حكومة حماس وإسقاطها . وبذلك يخلو الطريق لعودة أرباب أوسلو الذين سبق أن تنازلوا عن أثمن الأوراق التي كانت بحوزة الشعب الفلسطيني ، واعترفوا بشرعية سرقة اليهود للأرض الفلسطينية عام 48 التي أقاموا عليها كيانهم العبري .. ناهيك عن الفساد الذي استشرى في مؤسسات السلطة على أيديهم .. والذي ما زالت رائحته تزكم الأنوف .


    فالشعب الفلسطيني بهذه العملية قد قبل التحدي ، وأن نجاحه فيه سوف يكون له انعكاساته الخطيرة ليس على الصراع مع الإسرائيليين وعلى المصالح الأمريكية والأوروبية في المنطقة فحسب ، وإنما على الشارع العربي الذي ضجر من الصمت المريب لأنظمته الحاكمة بصدد ما يجري للفلسطينيين من حصار وتقتيل وتجويع .

    اضافة رد

    مواقع النشر (المفضلة)

    الكلمات الدلالية (Tags)
    لاجتياح , الدوافع , والأهداف , والنتائج

    أدوات الموضوع

    الساعة الآن 12:05.
    الملتقى غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
    التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ملتقى طلاب فلسطين ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)

    جميع الحقوق محفوظة لملتقى طلاب فلسطين
    •  
    •  
    •  
    Powered by vBulletin® Version 3.8.8
    Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.