نتائج التوجيهي 2021 فلسطين

الملتقى الإسلامي هذا القسم مخصص لكل الأمور المتعلقة بديننا الإسلامي الحنيف

إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ}

الصورة الرمزية ندى
ندى
.:: عضو ::.
تاريخ الإنضمام: 022007
رقم العضوية : 382
الدولة : والله محير
المشاركات: 94
قديم 06-03-2007, 01:51
المشاركة 1
نشاط ندى
  • قوة السمعة : 11
    افتراضي إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ}
    الْمُسْتَهْزِئِينَ, إِنَّا, كَفَيْنَاكَ

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم
    قال تعالى
    {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ}


    من سنن الله في الكون تتابع نزول الفتن على أهل الإسلام؛ وذلك ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة، وليزداد الحق جلاء ووضوحًا، وإن لم يكن في الفتن إلا هذه الفائدة لكفى بها من فائدة. ولكن تمر على أهل الإسلام الفتن تلو الفتن، والأزمات تلو الأزمات ولا ينتفعون بها؛ بل تبقى المسألة مجرد عواطف تثار تجاه الأزمة فتخرج ردود أفعال قصيرة المدى غير منضبطة، مردودها وقتي إن كان لها مردود وإلا فلا صدى لها، ثم تنسى وتخمد إلى أزمة جديدة، كعضو مكسور يضرب فيصيح صاحبه ليعطيه الضارب جرعة مسكن للآلام حتى ينسى ثم يعود ليضربه مرة أخرى، وهكذا دون أن يبحث له عن جابر لهذا الكسر. وهذا ما سيحدث في هذه الفتنة فتنة الاستهزاء بشخص الرسول –صلى الله عليه وسلم- فقد جاءت ردود أفعال ليس النبي –صلى الله عليه وسلم- بحاجة إليها.

    فلا بد من ضبط ردود الفعل؛ فلا تكون غضبية بل تكون مدروسة.

    فإن الله سبحانه وتعالى كفى نبيه المستهزئين فقال: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ}. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي –رحمه الله تعالى– في تفسيره لهذه الآية: "... وهذا وعد من الله لرسوله، أن لا يضره المستهزئون، وأن يكفيه الله إياهم بما شاء من أنواع العقوبة.

    وقد فعل الله تعالى، فإنه ما تظاهر أحد بالاستهزاء برسول الله –صلى الله عليه وسلم- وما جاء به إلا أهلكه الله وقتله شر قتلة" انتهى.





    إن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- لغني عن نصرتنا له فالله قد كفاه، بل نحن فقراء إلى نصرتنا له –صلى الله عليه وسلم- إن تنصروا الله ينصركم –صلى الله عليه وسلم- فهذا وعد من الله أنه سينصر من نصره. وهل تكون النصرة بنشيد ينشد؟ أو بلافتات تعلق؟ أو بشعارات تردد؟ إن مثل هذا لا يبقى لأنه زبد –صلى الله عليه وسلم- فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.


    إن مثل هذه الأزمة فرصة لنصرة السنة وأول ميادين النصرة أن تنصره في داخلك، في ضميرك، في أخلاقك، في أبنائك، أن تقيم سنته، أن يكون هناك استجابة كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم}.

    يجب أن يكون غضبنا للرسول –صلى الله عليه وسلم- منطلقًا من محبتنا له، ومن معرفتنا بقدره وحقه علينا ووجوب التأسي به ظاهرًا وباطنًا كما قال تعالى: {فالذين آمنوا به وعزّروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون}.

    إن مدعي محبة النبي –صلى الله عليه وسلم- كثير وتظهر صدق دعواهم من كذبها حين يعرضون أنفسهم على قول الله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم} [آل عمران : 31].

    قال الحافظ ابن كثير –رحمه الله تعالى– في تفسير هذه الآية: "هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله، وليس هو على الطريقة المحمدية فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر، حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله وأحواله".

    قال شارح الطحّاوية العلاّمة ابن أبي العز الحنفي -رحمه الله تعالى-: "فالواجب كمال التسليم للرسول –صلى الله عليه وسلم- والانقياد لأمره، وتلقي خبره بالقبول والتصديق، دون أن نعارضه بخيال باطل نسميه معقولاً، أو نحمله شبهة أو شكًّا، أو نقدم عليه آراء الرجال وزبالة أذهانهم، فنوحده بالتحكيم والتسليم والإذعان، كما نوحد المرسِل بالعبادة والخضوع والذل والإنابة والتوكل.

    فهما توحيدان، لا نجاة للعبد إلا بهما: توحيد المرسِل، وتوحيد متابعة الرسول –صلى الله عليه وسلم-، فلا نحاكم إلى غيره، ولا نرضى بحكم غيره، ولا نوقف تنفيذ أمره وتصديق خبره على عرضه على قول شيخه وإمامه وذوي مذهبه وطائفته ومن يعظمه، فإن أذنوا له نفّذه وقبل خبره، وإلا حرّفه عن مواضعه، وسمّى تحريفه تأويلاً وحملاً.
    قال: نؤوِّله و نحمله. فلأن يلقى العبد ربه بكل ذنب –ماخلا الإشراك بالله- خير له من أن يلقاه بهذه الحال. بل إذا بلغه الحديث الصحيح يعدُّ نفسه كأنه سمعه من رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، فهل يسوغ أن يؤخر قبوله والعمل به حتى يعرضه على رأي فلان وكلامه ومذهبه؟! بل كان الفرض المبادرة إلى امتثاله، من غير التفات إلى سواه، ولا يستشكل قوله لمخالفته رأي فلان بل يستشكل الآراء لقوله، ولا يعارض نصه بقياس، بل نهدر الأقيسة، ونتلقى نصوصه، ولا نحرِّف كلامه عن حقيقته، لخيال يسميه أصحابه معقولاً، نعم هو مجهول وعن الصواب معزول! ولا يوفق قبول قوله على موافقة فلان دون فلان، كائنًا من كان".

    واعلم أن من خالف سنة المصطفى رسول الهدى –صلى الله عليه وسلم-، واتبع طريقًا غير طريقه، ومنهجًا غير منهجه، ولم يمتثل أمره ولم ينته لنهيه فإنه والحال هذه يكون مخالفًا لدلالة الشطر الثاني من كلمة التوحيد الركن الأول من أركان الإسلام، ألا وهو قول: "أشهد أن محمدًا رسول الله" والمعنى: طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع. فمن خالف أمره وسار على غير نهجه، هل حقق شهادة التوحيد؟؟؟

    وقال عمر بن الخطاب: "لا عذر لأحد في ضلالة ركبها حسبها هدى، ولا في هدى تركه حسبه ضلالة، فقد بُيِّنت الأمور، وثبتت الحجة، وانقطع العذر"، وذلك أن السنة والجماعة قد أحكما أمر الدين كله وتبين للناس، فعلى الناس الاتباع.

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- "المخالف لما بعث الله به رسوله –صلى الله عليه وسلم- من عبادته وطاعته، وطاعة رسوله لا يكون متبعًا لدين شرعه الله كما قال تعالى: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون * إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئًا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين}.

    بل يكون متبعًا لهواه بغير هدى من الله. وحذّر الله -سبحانه وتعالى- من العذاب والكفر لمن خالفه، قال تعالى: {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذًا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذابٌ أليم} قال الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-: "أي فتنة هي؟ إنما هي الكفر".

    وكذلك ألبس الله –سبحانه وتعالى- الذّلة والصغار لمن خالفه، كما في مسند الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمر، عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (بعثت بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي،وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم).

    وكما أن من خالفه وشاقه وعاداه هو الشقي الهالك، فكذلك من أعرض عنه وعما جاء به واطمأن إلى غيره ورضي به بدلاً منه هو هالك أيضًا. فالشقاء والضلال في الإعراض عنه، وفي تكذيبه، والهدى والفلاح في الإقبال على ما جاء به، وتقديمه على كل ما سواه، فالأقسام ثلاثة: المؤمن به، وهو المتبع له، المقدم له على غيره. والمعادي له والمنابذ له. والمعرض عما جاء به. فالأول هو السعيد، والآخران هما الهالكان.

    فما هو دورنا في هذه الفتنة؟

    إن هذه محنة في طياتها منح من الله لمن أراد نصرة نبيه محمد –صلى الله عليه وسلم- حقًّا، وذلك باتباع سنته بحذافيرها في نفسه وأهله وولده وعمله وجميع شؤون حياته، لا تمر لحظة من لحظات حياته إلا وهو كما يريد منه الله ورسوله أن يكون قال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا}.


    وقال سبحانه: {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ}
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: "فلا فلاح للعبد إلا باتباع الرسول، فإن الله خص بالفلاح أتباعه المؤمنين وأنصاره، كما قال تعالى: {فالذين آمنوا به وعزّروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون} [الأعراف:157] أي: لا مفلح إلا هم كما قال تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} [آل عمران:104]، فخص هؤلاء بالفلاح، كما خص المتقين، الذين يؤمنون بالغيب، ويقيمون الصلاة، وينفقون مما رزقهم، ويؤمنون بما أنزل إلى رسوله، وما أنزل من قبله، ويوقنون بالآخرة وبالهدى والفلاح، فعلم بذلك أن الهدى والفلاح دائر حول ربع الرسالة وجودًا وعدمًا".

    ومن مظاهر ذلك: تعظيم النصوص الشرعية بتقديرها وإجلالها، وتقديمها وعدم هجرها، واعتقاد أن الهدى فيها لا في غيرها وتعلمها وفهمها وتدبرها والعمل بها والتحاكم إليها وعدم معارضتها، والخوف من الزيغ والاستدراج؛ وذلك بأن يخاف العبد من انحرافه وذنوبه، من استدراجه وعدم ثباته على الحق الذي جاء به محمد –صلى الله عليه وسلم-، يقول الحسن البصري –رحمه الله تعالى-: "المؤمن يعمل وهو مشفق وجل خائف، والفاجر يعمل بالمعاصي وهو آمن"، قال البخاري: قال إبراهيم التيمي: "ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت أن أكون مكذبًا"، ومن ذلك الاقتداء بالنبي –صلى الله عليه وسلم- والتأسي به ظاهرًا وباطنًا، بحيث يجرد العبد متابعته للنبي –صلى الله عليه وسلم-، ويكتفي بالتلقي والأخذ عنه ن والعمل بما جاء به عملاً بقوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا} فلا اعتقاد ولا عبادة ولا معاملة ولا خلق ولا أدب ولا نظام اجتماعي ولا اقتصادي أو سياسي إلا عن طريقه، وعلى وفق ما جاء به من أحكام وتعاليم في الكتاب الكريم والسنة الصحيحة، بحيث تكون شريعته هي المهيمنة والرائدة. يقول ابن القيم في كلام له عن قوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}: وهو دليل على أن من لم يكن الرسول أولى به من نفسه فليس من المؤمنين، وهذه الأولوية تتضمن أمورًا منها أن لا يكون للعبد حكم على نفسه أصلاً بل الحكم على نفسه للرسول –صلى الله عليه وسلم- يحكم عليها أعظم من حكم السيد على عبده أو الوالد على ولده، فليس له على نفسه تصرف قط إلا ما تصرف فيه الرسول الذي هو أولى به منها. ومن ذلك تحكيم ما جاء به الرسول –صلى الله عليه وسلم- في الكتاب والسنة، والتحاكم إليهما، ويجعل ذلك هو الميزان الذي يزن بواسطته الاعتقادات والأقوال والأفعال والتروك.


    مركز الأبحاث بالمعهد العلمي العالي لإعداد معلمات القرآن والسنة _ جدة _



    اللهم انصر دينك و كتابك و سنة نبيك و عبادك الصالحين ...
    اللهم الفردوس الأعلى
    قديم 06-03-2007, 11:07
    المشاركة 2
    الصورة الرمزية S M S
    S M S
    مشرف سابق
    افتراضي
    اللهم انصر دينك و كتابك و سنة نبيك و عبادك الصالحين ...
    اللهم الفردوس الأعلى



    allahoma amEn

    thanx 3almawdoo3
    قديم 06-03-2007, 11:43
    المشاركة 2
    الصورة الرمزية Eng Abu Yazen
    Eng Abu Yazen
    ...::::: مشرف عام سابق :::::...
    افتراضي
    اشكرك على الموضوع
    واللهم انا نعوذ بك من الفتن كلها ما ظهر منها وما بطن
    قديم 07-03-2007, 11:31
    المشاركة 2
    الصورة الرمزية النجمة الحائرة
    النجمة الحائرة
    مشرفة سابقة و متميزة
    افتراضي
    اللهم امين يارب العالمين

    مشكورة على الموضوع الرااائع والممي

    بانتظار مزيدك
    قديم 09-03-2007, 11:46
    المشاركة 2
    الصورة الرمزية ندى
    ندى
    .:: عضو ::.
    افتراضي
    جزاكم الله خيرا
    اضافة رد

    مواقع النشر (المفضلة)

    الكلمات الدلالية (Tags)
    الْمُسْتَهْزِئِينَ , إِنَّا , كَفَيْنَاكَ

    أدوات الموضوع

    الساعة الآن 06:32.
    الملتقى غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
    التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ملتقى طلاب فلسطين ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)

    جميع الحقوق محفوظة لملتقى طلاب فلسطين
    •  
    •  
    •  
    Powered by vBulletin® Version 3.8.8
    Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.