نتائج التوجيهي 2021 فلسطين

الملتقى الفلسطيني العام هذا القسم مخصص لكل المواضيع المتعلقة بوطننا الحبيب فلسطين

في قطاع غزة ... طفلُ مبتور الساق والذراع...يقود درّاجته بإرادةٍ نادرةِ الرشاقة

الصورة الرمزية شامل
شامل
مشرف الملتقى الإسلامي
تاريخ الإنضمام: 042007
رقم العضوية : 783
المشاركات: 5,122
قديم 23-09-2008, 08:10
المشاركة 1
نشاط شامل
  • قوة السمعة : 733
    More70 في قطاع غزة ... طفلُ مبتور الساق والذراع...يقود درّاجته بإرادةٍ نادرةِ الرشاقة
    مبتور, الرشاقة, الساق, بإرادةٍ, درّاجته, غزة, والذراعيقود, نادرةِ, طفلُ, قطاع

    في قطاع غزة ... طفلُ مبتور الساق والذراع...يقود درّاجته بإرادةٍ نادرةِ الرشاقة

    والذراع...يقود درّاجته بإرادةٍ الرشاقة


    أمه ناشدت مؤسسات التأهيل بتوفير كرسي كهربائي له

    شمال غزة- تقرير هديل عطاالله:


    عندما حدثني أحد أخصائييّ جمعية جباليا للتأهيل عن انبهاره بأحد حالات الإعاقة النادرة التي يتابعها، بسبب استخدام هذا المعاق لوسيلة تنقّل لا تتناسب مطلقاً مع نوع إعاقته، قلتُ ربما يكون الأمر فيه نوعُ من المبالغة..ولكن الدهشة انتابتني عندما ذهبت إلى القرية البدوية في شمال مدينة غزة، حيث يقطن الطفل عبد الرحمن حلمي أبو رواق (13عام) لتراه بأم عينه هو يستقلّ دراجته المتواضعة ويقودها بمهارة فائقة...كان مشهداً يحتاج إلى تأمل عميق....حيث وُلد بتشوهات خلقية واضحة في ذراعه وساقه لتظهرا شبه مبتورتيَن، ورغم ذلك كانت لديه قدرة عجيبة في السير عبر دراجته دون أن يختلّ توازنه بالرغم من مواضع البتر في ذات الجانب "الأيمن".
    ابتسامة هذا الطفل المفعمة بالثقة والتحدي كانت تدفع كل من يراه للقول:"سبحان من يأخذ ومن يعطي، وكأن خالقه سلبه عضوان رئيسيان وعوضّه بدلاً منهما ينعمةٍ غير مرئية اسمها الإرادة".


    مشاكل عضوية عدة


    في منزلهم البسيط استقبلتنا أم عبد الرحمن التي كان واضحُ وعيها بمشكلة ابنها وبكيفية التعامل معه على المستوى النفسي، حيث بدأت حديثها ببشاشة وجهٍ لم تطفأه إعاقة ابنها البكر لتقول: "كانت الولادة طبيعية، ولكني فوجئت بعد وضعي له بأني رأيت أمي في حالة يرثى لها، فتوسلتُ إليها بأن تريني إياه مهما كانت هيئته، أما والده فقد شعر بصدمة كبيرة أن تكون فرحته الأولى هكذا، وعندما ضممته إلى صدري وجدته جسداً صغيراً ينقصه ذراع وساق، و"بشفة أرنبية"، وبدون كلية، و لديه نقص في الضلوع والأسنان، ولا يوجد له سوى خصية واحدة، والأطباء أكدوا لنا يأنها حالة نادرة من الإعاقة".
    أم عبد الرحمن شردت بذاكرتها إلى تلك الأيام الصعبة ثم أضافت: "أجرينا له عمليتين في الشفّة وفي الكاحل في ساقه الأخرى، وقمنا بتركيب طرف صناعي للساق الأخرى، لكن مع الأسف لم يكن الطرف بالجودة المطلوبة، وبالطول المناسب، لأن مؤسساتنا في ذلك الوقت كانت إمكانياتها متواضعة فيما يتعلق بإنتاج الأطراف الصناعية ".
    وتابعت بشىء من الفخر والحزن في آن واحد وهي تطلب منه أن يقوم بلعب "الحجلة " مع أخيه الذي يصغره، بعد أن قام بربط ببنطاله حتى لا يعيقه أثناء القفز: " منذ صغره وأنا أحاول زرع الثقة بالنفس به والإيمان بقدر الله، وهذا كان يرفع من معنوياته دائماً...ولعل الوصفة التي أعتقدُ أني نجحت بها أني أكرر القول له بأن الإعاقة الحقيقية في العقل وليس في الجسد، وأنه بالإرادة لن يعجز عن ممارسة أي شيء، لقد زرعتُ فيه أن لديه قدرات مثل أقرانه من الأطفال العاديين، لا بل ومن الممكن أن يفوقهم، لذا عودّته دائماً بأن يعتمد على نفسه ".
    وأشارت لولا هذه الأبجديات الرئيسية التي كيفّت ذاتها عليها منذ البداية، لما كان قد استطاع وهو في الروضة أن يلهو مع من هم في سنه على الأراجيح بدون مساعدة أحد، وحمدتُ الله أن قدراته العقلية لم يكن بها أي تأخر، ولكنه عاني من صعوبات في الكلام"، مشيرة أنه عندما التحق بالمدرسة كان يذهب إليها عن طريق الكرسي المتحرك لأنه لم يكن يقدر المشي لمسافات طويلة على ساق واحدة، ولم يكن وقتها قد ظهرت الدراجة في حياته".


    "أبو رِجل..وأبو إيد "


    اتجهتُ بسؤالي إلى عبد الرحمن إذا ما كان يتعرض لنظرةٍ لا يحبها من مجتمعه الصغير الممثل في المدرسة...قسمات وجهه بدت محرجة ثم استجمع شجاعته وقال بصوت هامس: "أساتذتي يتعاملون معي بشكل حسن، ولي صداقات كثيرة مع زملائي، لكن الصغار لا يتفهمون ذلك، وقد يلاحقني بعضهم بتعليقات ساخرة لا آبه لها عندما ينادونني: يا أبو ايد...يا أبو رجل، كان أصعب موقفٍ بالنسبة لي عندما انكسرت ساقي الوحيدة فمكثتُ شهراً في البيت، فلم يعد بإمكاني أن أخطو خطوة واحدة".....بعدها صمت عبد الرحمن لبرهة ولمع فيه عينيه بريق لا يعرف سره إلا المستقبل الذي نأمل أن يكون لصالحه.
    تركتُ له حرية استئناف الحديث دون إلحاح حيث تابع من تلقاء نفسه: "اسألي أمي وهي تجيبك! فأنا رجُل البيت الذي تعتمد عليه بعد أبي في شراء ما يلزم البيت من بقالة، ويمكنني أن أذهب إلى الأماكن القريبة عبر دراجتي التي أنا لها مدين بالكثير من الأشياء منذ أصبحت أعرف قيادتها منذ أربع سنوات، كما أني اعتمد على قضاء حاجاتي الشخصية، لاسيما أن أحد مؤسسات التأهيل قامت بعمل دورة مياه مؤهلة لي في البيت، وأمي لا تساعدني إلا فيما يتعلق بفك أزرار القميص، والاستحمام...، والأكثر من ذلك كله أني ألعب الكرة ورياضة الجمباز، ولدي أمنية بممارسة السباحة، واستخدام الحاسوب"...أمه أومأت له بابتسامة وقالت بنبرة حنون: "أجل يا حبيبي...بالعزيمة والإصرار ستفعل كل شىء!! ".
    ويبدو عبد الرحمن خجلاً وهو يقول:"لا أخفي شعوري بالألم عندما يكون بإمكان أخوتي الذهاب إلى الأماكن البعيدة بدوني، رغم أني واثقُ بأني لست أقل منهم، لكن ما يخفف عني أن أمي موجودة في حياتي".


    أمي... طبيبة روحي!


    زمام الكلام أمسكت به من جديد أمه لتقول:"أخيه طارق بالنسبة له توأم روحي، وهو يساعده دائماً ويبث له همومه، وقد ربيتُ جميع أبنائي على احترامه ومعاملته كما يليق، وعن نفسي علاقتي بعبد الرحمن علاقة صداقة عميقة، فهو عندما يتألم من أي موقف أكون أنا الوحيدة التي يلجأ لها، ولا يخجل من أن يبكي أمامها ".
    وفي نهاية حديثها نصحت كافة أمهات المعاقين بأن يعززوا ثقة أبنائهم بأنفسهم وأن يدعوهم يكتشفوا مواهبهم ولا يقفوا حائلاً دون رغبتهم في إثبات ذواتهم، مستذكرة أحد المواقف التي أثارت حفظيتها قائلة:"ذات مرة حضرتُ احتفال للمعاقين، وكانت هناك أغنية تفاعل معها الحضور، فإذ بأحد الأطفال المعاقين أراد أن يلقي بعكازّه ليهمّ بالرقص، فما كان من أمه إلا نهرته بشدة وأمرته بالجلوس، كم كنتُ مستاءة من هذه الأم لأني شعرتُ بأنها دمرت ابنها نفسياً وجعلته يشعر بالعجز.
    أم عبد الرحمن لم تدخر جهداً في التواصل مع مؤسسات التأهيل من أجل جلب كرسي كهربائي لولدها، لأنه حسب قولها لا يمكنه الاعتماد على الدراجة في الوصول إلى الأماكن البعيدة مثل مدرسته على الأقل التي تبعد عن البيت مسافةً لا بأس بها، كما أن الكرسي المتحرك (العادي) لا يجدي نفعاً معه لأنه لن يستطيع تحريكه بيدٍ واحدة.
    وأضافت بنبرة فيها الكثير من عزة النفس:"نحن الحمد لله أسرة متواضعة ولكن لا نحب أن نتسول أو نستعطف أحداً، وفقط ما أوجهه من مناشدة أن من شعرَ بمعاناة ابني، وبمقدوره أن يساعده بتقديم الكرسي أكون له من الشاكرين "....تُرى هل سيكون نداء أم عبد الرحمن مسموعاً ؟...أم سيبقى مجرد ألم مصفوفٍ على شكل كلمات!!

    سبحان الله
    الله يخفف عنه
    اضافة رد

    مواقع النشر (المفضلة)

    الكلمات الدلالية (Tags)
    مبتور , الرشاقة , الساق , بإرادةٍ , درّاجته , غزة , والذراعيقود , نادرةِ , طفلُ , قطاع

    أدوات الموضوع

    الساعة الآن 05:40.
    الملتقى غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء
    التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ملتقى طلاب فلسطين ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)

    جميع الحقوق محفوظة لملتقى طلاب فلسطين
    •  
    •  
    •  
    Powered by vBulletin® Version 3.8.8
    Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.