منطقة الأعضاء

العودة   ملتقى طلاب فلسطين > الملتقيات العامة > الملتقى العام (ملتقى مالا ملتقى له) > ملتقى الادارة والتنمية البشرية

ملتقى الادارة والتنمية البشرية التنمية البشرية,البرمجة اللغوية ,البرمجة العصبية,البرمجة اللغوية العصبية,كتب التنمية البشرية واللغويةوالعصبية, Forum management and human development


مقالات إبداعية متميزة

مقالات إبداعية متميزة الوظيفة الأسمى د / طارق سويدان الحياة سيارة، والكون متحرك، والناس يغدون ويروحون، وكل شيء يمشي إلى الأمام أو إلى الوراء، والمسلم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-04-2009, 01:07   #1
ساجدة.26
.:: عضو نشيط ::.
 
الصورة الرمزية ساجدة.26
 
تاريخ التسجيل: 042009
الدولة: كوكب الأرض
المشاركات: 179
معدل تقييم المستوى: 9
ساجدة.26 is on a distinguished road
Sm288 مقالات إبداعية متميزة



مقالات إبداعية متميزة


الوظيفة الأسمى


د / طارق سويدان

الحياة سيارة، والكون متحرك، والناس يغدون ويروحون، وكل شيء يمشي إلى الأمام أو إلى الوراء، والمسلم الحق في هذا الخضم دائم الحركة، لا يعرف الر***، مفتّح العينين على هذه الحركات، والتطورات، مراقباً هنا وهناك لما يجري أمامه، ومن خلفه، كي يعرف مساره في هذه الزحمة، ومكانه في تلك الزوبعة.

المسلم الحق صاحب رسالة، وصاحب مهمة، وهو يدرك وعورة الطريق، ومشاقّ السفر، هذا النموذج من الوعي يصبّ في ساحات الأفراد والقيادات، ليس لهم هم إلا تنوير الناس، وسوق قافلتهم في النور إلى الأهداف الإنسانية النبيلة، تمتلك أفئدتهم الغيرة على الأمة، وتعتصر أذهانهم الرحمة بها، وتدفعهم العواطف الطيبة للتضحية بالجهد والوقت من أجل سعادتها، وكف الأذى عنها، والمسلم الحق سواء كان في صف العامة، أم في صفوف القيادة دائم الفحص لخطوته، مفتوح العينين على تصرفاته، إذا أحس بضرورة التفكير لتكتيكاته غيّر فيها، وإذا شعر بخطأ في تصرفاته تنحّى عنها، وأصلح ما كان منه، فليس هو حاطب ليل، ولا منخدع بسراب، لا يهتف لما لا يعرف، ولا يتبع كل ناعق، لذلك نراه يقف كل حين وقفات على الطريق ليحاسب نفسه، ويمعن النظر في أمره، يفتش عما عساه أن يكون غشي سلوكه ما لا يحل له، ولا يرضى به ربه عز وجل، متيمماً قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنّى على الله الأماني) رواه أحمد.

إن هذا المؤمن الواعي من شأنه بين يدي مهمته أن يستفيد من كل ما جاءت به العلوم والفنون، والمعارف، والمعطيات الحضارية، ليتخذ منها مراكب يمخر بها العباب نحو مقاصده السامية، وأهدافه النبيلة، فليس هو بالمغامر الجاهل، ولا المقامر الأحمق، ولا هو بالطائش النزق، ولا الأعمى المغرور.

لذلك فإن علينا دائماً أن نعيد النظر ونعيد التخطيط، وليس في ذلك مشكلة إذا ما عرفنا أن خبراتنا ومعلوماتنا تزداد كل اليوم، وإذا ما بقي الهدف واضحاً أمامنا، فإن علينا دائماً أن نتأكد أن نسير مباشرة نحو الهدف، وأننا لا ننحرف عنه إلى ما سواه






تحمّل اللوم تكن سيد القوم
القائد الجيد كالبحر يخرجُ منه أكثرُ و أفضلُ ممَّا يدخل إليه
تيري بولسون بتصرف- أسرة تحرير مجلة عالم الإبداع
لا بدَّ من أن معظمنا سمع الأمثولة التي تقول بأن القائد الجيد هو الذي لا يستحوذ على كلِّ التقدير الذي يستحقه و يتقبّل من اللوم أكثر بكثير ممَّا يستحق.

و لا بدَّ من أننا جميعاً نحترمُ الإنسان القادر على تطبيق هذه الأمثولة بالفعل و نشتاق إلى رؤية هذا النموذج في كلِّ المواقع.

عزيزي القارئ، عندما تقع الأخطاء في نطاق مسؤوليتك هل أنت جاهزٌ للبذل و تحمّل جهودٍ بطولية في مواجهة الإخفاق؟

1- العاصفة! فلينجُ كلّ مخلوقٍ بنفسه!...

بعد أقلَّ من أسبوعين في وظيفته الجديدة ارتكبَ زيدٌ خطأً جسيماً أدّى إلى انهيار حاسوب الشركة!

على الفور توجَّه زيدٌ إلى مديرته ليزفّ إليها خبر الكارثة "لقد ارتكبت مصيبةً كبيرة!..."

المديرة: "لم أعرف بعدُ ماذا حدث و لكنني أتوقع أن يكونَ الأمر أصغر ممّا تظنّ..."

زيد: " لا يا سيدتي! إنها مصيبة حقيقية..." و بينما مضى زيدٌ يشرح التفاصيل و يبيّنُ افتقاده لنسخةٍ احتياطية من البيانات كانت عيناها تتسعان و تمتلآن بالدهشة و المرارة و كان دماغها يدور كمحركٍ جبار بحثاً عن حلٍ للمشكلة...

و في منتصف النقاش و البحث عن الحل دخل رئيس المديرة!

يبدو أن ذلك الرئيس كان واقعاً تحت سيطرة الجزء الأدنى من الدماغ البشري، ذلك الجزء المختص بردود الأفعال القائمة على المشاعر
و الحواس البدائية و ليس على التفكير الإنساني العميق الراقي!

و هكذا انطلق كالمدفع الرشاش و أمطرَ المديرة بزخةٍ مطوّلة من التأنيب المرير و اللوم الذي لا طائل من وراءه غير تجريح المشاعر
و تحطيم المعنويات و تشتيت الأفكار...

طوال تلك الدقائق التي بدت كأنها أعوام كان زيد يفكِّر في أنه مفصولٌ من العمل لا محالة! و انصرف كلُّ تفكيره نحو ضرورة طيّ تجربة العمل هذه من طلبات توظيفه القادمة!

و لكن مهلاً! ما الذي يحدث؟ العاصفة توشك على الانتهاء و لم يُذكر اسم زيد! إنّها تتصدّى للهجوم و كأنها هي التي ارتكبت الخطأ...

2- العاصفة! لا تخافوا تمسّكوا بمركب القائد!:

ألم يكن من السهل جداً عليها أن تحوِّل الهجوم نحوه بإشارةٍ بسيطة من سبابتها و تقول هذا هو الفاعل! إنّه حديث التجربة و ضعيف الكفاءة... فلتوقعوا عليه القصاص أو فلتطردوه ؟

بعد أن أفرغ الرئيس معظمَ غضبه انتهى إلى القول " ما حدث لم يكن ينبغي أن يحدث أبدا ً"

و كان جواب المديرة: " أجل، و لكنه وقع بالفعل. و أنا أتحمل المسؤولية عن كلِّ ما يقع في قسمي. و المهم في الأمر الآن هو أنَّ كلَّ دقيقةٍ إضافية نمضيها هنا تعني أننا نزدادُ تأخّراً في استعادة النظام إلى العمل " و هكذا غادر الرئيس المكان و ترك زيداً و مديرته وحيدين.

لم تنظر المديرة إلى زيد وإنما بقيت تحملق في الباب ثم أغمضت عينيها و أخذت تتأمل و تتنفس بعمق... ثم فتحت عينيها و توجهت إليه مبتسمةً: " انتبه و لا تقع في هذه الغلطة ثانيةً! "

انطلق زيدٌ في الاعتذار و هو لا يكاد يعرف كيف يتوقف و لكنها أوقفته فوراً وقالت:

"المهمُ الآن هو أنك عرفت القيمة الحقيقية للمحافظة على النسخ الاحتياطية لعمل النظام، و إذا تكرَّر هذا الأمر في المستقبل – و لا أظنه سيتكرر- فربما لن ينتهي الأمر هذه النهاية الحسنة. و المهمُّ أيضاً يا عزيزي هو أنك شجاعٌ أمينٌ تشيرُ إلى الأخطاء دون أن تكلفني عناء البحث عنها، و يسرُّني أن يكون أمثالك في فريق عملي... أعطني الآن كلَّ اهتمامك و مقدرتك و دعنا ننطلق في استرجاع النظام! "

انتهى زيدٌ من سرد قصته ثمَّ أخرج بطاقة عمله من جيبه و قال للمدير انظر! ...

- إنني لا أرى شيئاً!
- أجل لا ترى لأنني أكتبُ بحبرِ الاحترام السريّ الذي لا يكتب بالكلمات و إنما بالأفعال:
زيد الخادم المطيع لمديرةٍ تستحق التضحية لتنفيذ كلَِّ أوامرها!

3- القيادة الناجحة... السهل الممتنع!

إنَّ القيادة الناجحة هي أقلُّ تعقيداً مما تصوِّرها الخطابات و النظريات (و البساطة لا تعني السهولة بالتأكيد!) و في هذا المجال يبيّن لنا مدرب كرة القدم العظيم بير بريانت مشاركته للمديرة المذكور آنفاً في طريقتها العظيمة للعيش و العمل الناجح مع الناس.

يقول بريانت: " لقد كنتُ مجرّد عاملٍ زراعي بسيط في حقول آركانسو، و لكن ذلك لم يحل بيني و بين أن أتعلم كيف أجمع الناس في فريقٍ واحد... لم يمنعني من أن أتعلَّم كيف أحمّسُ بعض الناس
و كيفَ أهدّئ آخرين إلى أن ينتظم إيقاع الجميع كنبض قلبٍ واحد. خلال السنين الطويلة لعملي التزمتُ ثلاثَ كلمات و حسب!:

عندما تصلُ المسيرةُ إلى الإخفاق: " أنا فعلتها! " و عندما ننجحُ نجاحاً مقبولاً " أجل! فعلنا ذلك جميعاً" و عندما ننجح نجاحاً باهراً " أجل! فلانٌ و فلانٌ فعلوا ذلك! "

كانت تلك الكلمات هي كلُّ ما يلزم للوصول باللاعبين إلى الفوز في المباريات تحت قيادتك!

و هي حقاً كلماتٌ جديرة بتحقيق النجاح في قيادة أي فريقٍ كان.




أحبب نفسك! حوّل نقد الذات إلى ثقةٍ بالنفس
كن طبيباً و ليس جلاداً... عامل نفسك كما تحب أن يعاملك الآخرون
تيري بولسون -بتصرُّف- أسرة تحرير مجلة عالم الإبداع

في كلِّ الأدبيات التي تتناول التوتر و الشدة تجد الثقة بالنفس حاضرةً بوصفها المقوَّم الرئيسي من مقومات المحترف الصلب.

ذاك الذي يحافظ على صحته النفسية و الجسدية بالرغم من مواجهته التوتر الناجم عن التغيُّر الدائم في دنيا الأعمال. لا مراء في أهمية الثقة بالنفس و لكننا نتساءل كيف يمكننا بناء و صيانة ثقةٍ بالنفس واقعيةٍ و قابلةٍ للاستمرار؟

1- إذا ظننتَ بنفسك السوء فلن تكون إلاَّ كذلك:
إحدى الخطوات المهمة في الإحساس بقيمة الذات self-worth هيَ جعلها تنبثق من أحاديثك الخصوصية عن نفسك.

يقول أحد التقديرات إنَّ الإنسان يجري لنفسه ما بين 300 و 400 تقدير، و يبين البحث أن 80% من هذه التقديرات لدى معظم الناس هي سلبية ناقدة.

من منَّا لا يعرف هذه الحالة التي يداوم فيها على جلدِ نفسه ساعاتٍ و أياماً و هو ينخسُ نفسه بذكرى كلمةٍ ألقاها في غير موضعها ثمَّ يتخيَّل كيف يعلِّق الناس عليها و يهزؤون منه أو يطلقون عليه الأحكام؟ و يزيدُ الطينَ بلةً أن لدينا جزءاً خاصاً في الدماغ يهتمُّ بتسجيل هذه الأخطاء و الانتقادات الذاتية، و عندما تبدأ بانتقاد ذاتك فإنه يتدخّل ليدلي بدلوه أيضاً فيذكرك بالحماقات القديمة المشابهة و يضخِّم الحالة و يسهِّل لك الوصول إلى الحكم القاسي: يا لي من مغفَّل لا يعرف كيف يتكلَّم و لا يزداد مع مرور الأيام إلاَّ سوءاً!!

إن معظم الناس لديهم مهارةٌ عظيمة في شدِّ أنفسهم إلى الوراء و تسويد صورتهم و ليس في تحسين أنفسهم.

و حتَّى عندما تسدي إلى نفسك معروفَ الإقرار و الشعور الرائع بالنجاح فإنّك كثيراً ما تجهضه باكراً أو تكدِّر حلاوته بملاحظاتٍ مثل: "لقد كنتُ محظوظاً... هذا كلُّ ما في الأمر!..." أو: "كان يمكن أن يكون إنجازي أفضل من ذلك، أو لمَ لم أفعل ذلك من قبل؟ ما أشدَّ ترددي و ما أضعف عزيمتي!!..." و هكذا لا تكادُ تعرفَ يوماً تضع في نهايته رأسك على الوسادة مسروراً راضياً!

2- عامل نفسك في السر كما تعاملها في العلن:
بالرغم من شدة انتقادنا لأنفسنا و انخفاض تقديرنا الذاتي فإننا نحاول في الوقتِ ذاته أداء مهماتنا على الوجه الأفضل و تقديم أنفسنا إلى الناس في أحسن صورةٍ.

و هكذا ترانا نعلن: إننا فعَّالون في 95% من الأحوال و لا نقرُّ إلاّ بارتكاب ذلك المقدار المقبول من الهفوات التي لا يعصمُ منها أيُّ إنسان...

حسناً يا صديقي، ربما يمكننا خداع الناس و لكن لا يمكن أن نخدع أنفسنا... و عندما تقارنُ تقديرك الداخلي و ما تسجله على نفسك من أخطاء، مع الصورة الخارجية المرسومةِ لك بين الناس فإنّ الكفة سترجح لصالح نقدك الذاتي و سيكون هبوط الميزان في ذلك الاتجاه أشدَّ عنفاً و إيلاماً.

و بعدَ أن تغرق في النقد و جلد الذات فسوف تجد نفسك تبحث عن الملجأ لدى المقربين من أهلٍ أو أصدقاء أملاً في أن يثبتوا حضورك و نجاحك و يعوِّضوا عن تدنِّي تقديرك لنفسك. و بعدَ أن وضعتَ نفسك في موضع الحاجة الدائمة لمؤازرة الآخرين فإنَّ تقديرك لذاتك وثقتك بنفسك ستصبح رهينةً في أيديهم... فإذا رضوا عنك منحوك ذلك الشعور الرائع، و إذا حجبوا عنك القبول ملؤوك بمشاعر النقص و الضعف، و زادوا من ضعف الثقة لديك، و الاعتماد أو التعلُّق على الآخرين.

3- كن طبيباً لا جلّاداً... انظر إلى الآتي لا إلى الماضي:
هل تسرّك أو تفيدك صحبة الصديق الذي يسخر من أخطائك و يتخذها ذريعةً لإهانتك؟ هل تجدُ في صدرك مكاناً لتقدير هذا الصديق و محبته؟ إذاً فكيف تفعل هذا بنفسك؟

تجنَّب التشديد على نفسك و محاسبتها بطريقةٍ لا ترضى أن تعاملَ بها الآخرين و لا يسرك أن يعاملك بها أحد!... إنَّك تستحق معاملةً تماثل، بل ترقى عن المعاملة المتفهِّمة الإيجابية التي تريدها للآخرين.

تعلَّم التسامح مع نفسك، و أن تحوِّل أخطاءك إلى دروس و عبر و ليس إلى سياطٍ و إبر.

إن الأخطاء لتزداد لزوماً في مسيرة الحياة و العمل المزدادة سرعةً و تنوُّعاً، و مع لزوم الأخطاء هذا، تشتد الحاجة إلى تعلُّم المحافظة على النقد الذاتي دون الانزلاق إلى جلد الذات.

أي ينبغي تعلم النظر إلى معطيات النقد كأدواتٍ لتصحيح المسار و ليس كذرائع لإيقاف الرحلة من أجل لومِ السائق و معاقبته أو محاسبة المركبة و محاولة تدميرها! غايةُ النقد السليم هي التنبيه و التصحيح و القفز إلى المستقبل و ليس الإدانة و التجريح و تكبيل الذات بقيود الماضي.

تخيِّل أن ساعاتِ عمرك تجري كسيارةٍ دون فرامل... فهل تركِّز بصرك على ما أمامك أم على ما خلفك؟... ألا ترى كم هيَ صغيرةٌ مساحة المرآة الخلفية في السيارة و كم هي كبيرةٌ نافذة الرؤية الأمامية؟ إذا صرف السائق معظم انتباهه إلى المرآة الخلفية فإلى أين تراه سيصل؟

4- كن واقعياً و دقيقاً و لا تتردَّد في الاحتفال بانتصاراتك الصغيرة :
تزهرُ الثقة في نفسك عندما ترى نفسك قادراً على التعلم من أخطائك، و ماهراً في الاتكاء على العراقيل من أجل القفز إلى الأمام وإلى الأعلى.

ولا يمكن للثقة أن تأتي من خيالٍ لا وجود فيه للمصاعب و العثرات و لا وجود فيه للمحاولة و الجهد و المثابرة.

ألقِ الأحكام العامة وراء ظهرك! لا تفكِّر إلاَّ بأحداث معينة واضحة و بغرض التعلم و التصحيح كما أسلفنا و إياك و الإدانة!

وفي هذا الشأن يمكنك تدوين الأحداث وأفكارك الخاصة بشأن تصحيحها و كيف ينبغي أن يكون تعاملك المستقبلي، كما يمكنك الاستعانة بنصيحة المقربين المخلصين.

وبعد أن تتعلم من الماضي و تركِّزَ على طريقتك الجديدة في المستقبل ستجد نفسك من جديد لا عباً ماهراً يستمتع بالجري في مضمار الحياة.

ولتحقيق المزيد من التغير تعوَّد اختتام نهارك بتسجيل إنجازٍ مثمرٍ يشعرك بالرضا.

وبعد مدةٍ من هذه العادة راجع مفكرتك و سوف ترى أنّك كنت تحقق العديد من النقاط في المباراة و لكن لم يكنٌ أحدٌ يهتمُّ بإحصائها!



الإدارة والتّوحيد (1)

قد يستغرب القارئ الكريم من عنوان هذه الصفحة، وتأخذه الأفكار يمنة ويسرة عن أبعاد هذه العلاقة الغريبة بين الإدارة التوحيد، ولكن لن يطول - إن شاء الله التأمل - حتى يحصل على إجابة شافية بقراءته لهذه السطور القليلة القادمة إن الإدارة هو علم وفن يبحث في كيفية التعامل مع الآخرين للحصول على استجابات جيدة منهم، والهدف منها تسخير جميع الطاقات البشرية والمادية لتحقيق هدف ما لمنظمة أو شركة أو جهة ما، وفي سبيل ذلك تبذل جميع الإمكانيات المتاحة لتحقيق هذا الهدف المنشود ولما كانت الإدارة علماً يبحث في سلوكيات المرء وكيفية تطويعها للحصول على أعلى مردود منه، فإنه لم يرقَ أي نظام أو فكر عالمي بهذا المجال إلى فكر الإسلام، ذلك الفكر الذي استطاع أن يحصل من المرء على أعلى مستويات الطاقة والإنتاج ، وذلك بإقناعه بفكرة واحدة لا نظير لها هي فكرة التّوحيد إن الإنسان المسلم الموحّد يستمد حافزه على البذل والعطاء من الله عز وجل، كونه هو المنعم والرّازق ، وهذا الاعتقاد يدفع المسلم إلى الانصراف عن التعلّق بأسباب الدّنيا من إدارته أو مصدر رزقه أو أجره الشهري، والتعلق بخالق الأسباب الذي يعطي بغير حدودإنه لو قدّر لأي منظمة أن تعثر على الحوافز الكفيلة التي تجعل موظفيها يزيدون من إنتاجيتهم وعطائهم، لكانت ستبذل في سبيلها أموالاً وإمكانات كثيرة ، غير أن ذلك كله سيتحصل لهذه المنظمة إذا عثرت على أشخاص يمتلكون الدوافع والحوافز الذاتية النابعة من قناعاتهم الشخصية، والتوحيد والعبودية لله تعمل على هذا الجانب من شخصية الإنسان إن التوحيد عبارة عن سلسلة طويلة من الحوافز والدوافع التي تشكل في مجموعها منظومة رائعة الاتساق والتوازن في مجتمعات فاضلة، فإقرار التوحيد يربط كل أعمال الإنسان الجيدة بجزاء أخروي كبير لا يقارن مع الجزاء الدنيوي، كما أنه يربط كل عمل مشين بعقوبة أخروية لا تقارن بعقوبة الدنيا، وكمثال بسيط على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم "رحم الله عبداً سمحاً إذا باع، سمحاً إذا اشترى، سمحاً إذا قضى، سمحاً إذا اقتضى رواه البخاري وهكذا تجري تعاليم الإسلام جميعها بناء على هذا المقصد السامي والتوحيد يضبط سلوكيات المرء والموظف والعامل ، ويجعله يتعامل مع الأمور بأمانة وإخلاص وإتقان ، لشعور داخلي دائم بمراقبة إلهية لتصرفاته وأعماله إن أعلى درجات النجاح الإداري ? كما يعرفه العلماء ? هو وجود الحافز الذاتي ، وليس ثمة أعلى من حافز من التوحيد الذي يمتزج بصميم كيان المرء ويخالط مشاعره ويملأ قلبه في كل لحظة ، وهكذا تنجح الإدارة نجاحاً لا مثيل له إذا اقترنت بالتوحيد وللحديث بقية ...





الإدارة والتوحيد 2


إن الدافع وراء نجاح كل عمل هو الرغبة الشخصية، والوازع النفسي، والاقتناع التام، وهذا المفهوم قد أقره علماء النفس والفكر والاجتماع، واتفق عليه جميع المفكرين والعقلاء والمثقفين، والعمل والاقتناع بالعمل نظيران مترادفان لا ينفك أحدهما عن الآخر، أما إتقان العمل فهو طموح يسعى لتحقيقه جميع أصحاب الأعمال في موظفيهمأما النجاح في العمل فينعكس في قوله تعالى (وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ التوبة (105)، ويقول عليه الصلاة والسلام "لئن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره، خير من أن يسأل أحداً، فيعطيه أو يمنعه متفق عليهإن ربط العمل وجعله مسؤولية نحاسب عليها أمام الله تعالى لهو الأساس في إيجاد الوازع النفسي، والرغبة الشخصية، ذلك أن الإنسان إذا ما تلقى أجراً على عمله ازدادت همته له، ورغبته فيه، فإذا أعطي مكافأة فوق الأجر المخصص، زاد نشاطه، وعلت همته، وإذا ما ضوعف له الأجر الراتب، بلغ في العطاء غايته، واستنفد في سبيله طاقته، والله تعالى أعطى مقابل العمل أجوراً مضاعفة، ووعد العاملين مكافآت لا حصر لها ولا عدد، فبذلك يتميز الإنسان العامل المسلم (الغيور عن باقي العاملين، فهو ينظر بعين واحدة غضيضة للدنيا وحوافزها، وينظر بأخرى بصيرة ناضرة إلى الآخرة وعروضها، فتراه يقبل على العمل بدافع وحافز شديدينوليس من الحكمة غض البصر عن بشرية الإنسان، والشعور المستمر بحب الدنيا والمال، ولكن الإنسان مفطور أيضاً على التوحيد، وشخصيته البشرية معجونة بالعبادة، وشعور المراقبة الإلهية متلازم مع الفطرة السليمة، ومن ذلك حبه الخير، وكراهيته الشر، ولذلك كانت الرقابة الشخصية لدى المسلم أعلى من غيره، وتجدها في أعلى مستوياتها لدى المسلم الملتزم بدينه وتعاليم شرعتهفالمدير الناجح، هو ذلك الذي يعرف كيف ينمي هذا الوازع، ويبث في نفوس موظفيه العادات الرقابية النفسية، فهي خير له من سنّ القوانين، وفرض العقوبات، ولوائح الجزاءات، وإن كانت الأخيرة لا غنى عنها، لردع ضعف النفس، وانسلال الشيطان، غير أن الحاجة لها ستتقلص إلى حيّز العدم، وهذا دليل النجاح بلا شكأما إتقان العمل، والتفاني في أدائه، فهو مرتبة أعلى، ومنزلة فضلى، يقوم بها من ارتفعت في نفسه بواعث الرقابة، وصارت له سجية وعادة، والناس يصفون الإنسان المتقن لعمله بأنه أمين، ومخلص، ومتفان، ولكننا نصفه بأنه قد استجاب لفطرته، ولبى نداء خالقه، وأعمل عقله وقلبهوالإتقان لا يكون إلا بوازع نفسي أعظم، وهو من نوع خاص يرقى به صاحبه إلى درجة الحب الإلهي، وتتضاعف الرقابة في قلبه إلى مستواها الأرفع، مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم "إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملاً أن يتقنه رواه البيهقي في شعب الإيمان فالمحبة مطلوبة، وهي أكثر طلباً للخواص من عباد الله تعالى، ومن اختصهم بفضله وعنايته ويطول الحديث عن معنى الارتباط المتلازم بين الإدارة والتوحيد ولكن تبقى للحديث تتمات




الإدارة والتوحيد 3




ما زال حديثنا مستمراً عن العلاقة الوطيدة بين العقيدة المتوطنة في خبايا النفس، وفن الإدارة والعلوم والمهارات المتعلقة بها، وقد يجد البعض صعوبة في الربط بين المفهومين، وتخفى هذه العلاقة على الكثيرين، غير أننا بيّنا في الحلقات السابقة مدى التناسق والتناغم العجيبين بينهما، ومدى الارتباط الوثيق الذي يجمعهما، ونتابع اليوم تبيان هذه الحقيقة، وزيادة تأكيدهاولنأخذ جانباً آخر من الموضوع، فما هي الإدارة؟ أستطيع أن ألخص الإدارة بأنها (عملية تحسين الأداء مع تقليل الجهد والوقت والتكلفة ، وهذه مسألة دنيوية في نظر الناس لا علاقة لها بالدين، وقد أوضحنا في حديث سابق أن المؤمن بمراقبته لله عز وجل سيحسن أداءه، ليس خوفاً من رقابة مسؤوليه، بل حرصاً منه على مرضاة ربه وهنا أضيف معنىً جديداً فأقول إن تحسين الأداء - وإن كان ذلك مهمة الإنسان - إلا أن المؤمن يقينه بأن لله تعالى الأمر من قبل ومن بعد، وعليه فقد يشاء الإنسان أن يحسن الأداء بأدواته البشرية من تخطيط وجهد وعمل جماعي ورقابة وغيرها من أدوات الإدارة، ولكن الله جل شأنه يدبر الأمر، وقد يشاء أمراً لا يراه الإنسان، بل قد يرى الإنسان فيه الشر (وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ البقرة (216). إذاً من أسس الإدارة في الإسلام أن المؤمن وهو يعمل على تحسين أدائه عليه أن يتذكر دوماً أن النجاح (والنصر إنما هو من عند الله تعالى، وبالتالي عليه أن يعمل ويبذل الجهد ويخطط بأفضل الأساليب، ولكنه لا يتوكل على هذه الأسباب بل توكله على الله تعالى وحده، فهو بالله ولله ومع اللهوبهذا يبذل المؤمن جهده، ولكنه وفي الوقت نفسه يُسلم الأمر كله لله تعالى، ويعيش راضياً بالنجاح، غير معترض على الفشل، دائم الدعاء بالتوفيق من العليم القدير، ينسب الفضل لله عز وجل، وينسب التقصير لنفسه، وهكذا يختلف المؤمن عن غيره من الإداريين الذين يتوكلون على أنفسهم وجهدهم وتخطيطهم، ولا يذكرون فضلاً لله عليهم، فأي فرق عظيم بين الإدارة البشرية وإدارة الموحدين وبعد ذلك ? عزيزي القارئ ? إذاً ما أراك إلا مقتنعاً بأن التوكل على الله تعالى، أساس وطيد في عالم الإدارة، وركن ركين من أركانها وقواعدها وقوانينها، والإسلام الذي تصطبغ أنت بصبغته، هو الذي يدعوك لتتلقف هذا الفن، وتسبر أغواره وتقف على حقائقه، لأنك به تتقن عملك، وتفرش طريق نجاحك، وتبرهن على طواعيتك وانقيادك لخالقك ومبدعك وما زال الحديث مستمراً ...





الإدارة والتوحيد 4




ما زلنا نتابع معك عزيزي القارئ الكريم، هذه الوقفات المباركة في مسيرة العلم والعمل، ومطابقة الجانب الإسلامي، وهو التوحيد، مع الجانب الآخر من شخصية الإنسان (الإداري، ومقارنة أوجه الشبه، واستنتاج الروابط التي تجمعهما، أو الأهداف والنتائج التي تكون جسوراً بينهماولا يخفى على كل ذي بصيرة أن العقيدة التي تشكل عصمة الإنسان عن الانزلاق في مهاوي الزلل والانحراف، أو تقيه مصارع السوء والانهيار في مستنقعات المعاصي، والشرود عن جادة الطريق المستقيم، تشكل لدى الإنسان المسلم، حصناً منيعاً، وسواراً محيطاً، وحصانة داخلية عظيمة، تنأى به دائماً عن الولوج في أبواب الغواية، وتصحح له مساره كلما اعوجّ عن جادة الهداية، أو شرد عن درب الرشاد، ولذلك كان التركيز الأعلى للدين الإسلامي على سلامة هذه العقيدة، والعمل على تصفيتها دائماً من الشوائب، وتنقيتها من العيوب والمثالب، وهو ما جعل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقضي ثلاثة عشر عاماً في مكة يعالج اعوجاج عقائد الجاهلية لدى البشر، ويقيم فيهم الفكر العقدي السليم، الذي يساير الفطرة، ويواكب العلم والعقل معاًومرة أخرى يدعونا الحديث لكي نعرف كيف تكون هذه العقيدة الصحيحة نبراساً هادياً في عالم الإدارة، ومشكاة مضيئة للعاملين في شتى ميادين علوم الإدارة الواسعة، كمثل تلك التي تبحثها مجلتكم هذه مجلة "إبداع إن العقيدة السليمة كما أسلفنا تواكب الفطرة، وتستخدم العقل السليم للوصول إلى حقائقها ودقائقها، وتسرج العلم في ظلمات الجهل، وذلك لهدف واحد يسعى إليه الناس جميعاً، وهو الوصول إلى الحقيقة، وامتلاك أفضل وأيسر الطرق والأساليب للتعايش مع الكون من حولنا، والناس المحيطين بنا، ولذلك لم تكن العقيدة الحقيقة أهلاً إلا لمن أعمل عقله، واستخدم بصيرته، واستنفد جهده وتفكيرهوعندما يريد الإنسان أن يُعمل عقله لتتكون له العقيدة السليمة، المتكاملة من جميع الجوانب، لابد له من دون ريب - أن يتعامل مع عقول أخرى لدى الناس، لينتفع بما لديهم، ويتبادل الفكرة معهم، وهكذا شأن الإنسان دائماً، يسأل عن مالا يعرف، ويدفعه فضوله لتعلم ما يجهل غير أن التعامل مع عقول الآخرين، لا سيما المثقفين منهم لابد له من قواعد سليمة، فكم يخوض الناس في جدل لا يخرجون منه سوى بزيادة الجهل، واضطراب المعاني، وتعقد الأموروهذه القواعد المنطقية في التفكير مع الآخرين أفرد لها علماء الإدارة أبحاثاً واسعة، وخصصوا لها كتباً ودراسات كثيرة، فوضعوا أسس التفكير المنطقي السليم، واهتم علماء آخرون بسيكولوجية التفكير المنطقي، والطبيعة الإنسانية، واستنتجوا قواعد التعامل مع الجمهور، وفنون مشافهة الآخرين، وقواعد المناظرة، بل ذهب بعضهم أبعد من ذلك فاكتشف علوم البرمجة العصبية، وبحث الآخرون في العقل الباطن والقدرات الكامنة، واهتم آخرون في جوانب المعرفة والثقافة، فاكتشفوا قدرة الإنسان على سرعة التعلم والمذاكرة، فحاضر بعض العلماء في القراءة التصويرية، أو القراءة السريعة، حسبما يحلو لكل منهم أن يصطلح على فنه، ولا مشاحة في الاصطلاح وأخيراً أسس باحثون ومهتمون معاهد ومراكز للتدريب، وهكذا دارت عجلة الحضارة على رحى حاجة الإنسان لتصحيح شيء ما بداخله، ونحن لا نرى هذا الشيء إلا عقيدته الداخلية، التي يسعى دائماً وأبداً للوصول بها إلى سدة الكمال، وغاية الإتقان وفي هذه الزاوية نتابع معكم بقية للحديث في العدد القادم عن سبب رغبة الإنسان المستمرة في تحصيل العلم، وصلته الوطيدة بالعقيدة السوية



د طارق محمد السويدان











ساجدة.26 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-04-2009, 12:33   #2
احمد شاهين
...::::: عضو ماسي :::::...
 
تاريخ التسجيل: 042008
الدولة: فلسطين gaza
المشاركات: 10,243
معدل تقييم المستوى: 30
احمد شاهين is on a distinguished road
افتراضي

مشكورة اختنا ساجدة.26 بارك الله فيكم وجزى الله خيرا استاذنا المعلم طارق سويدان احتراماتي
احمد شاهين غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
متميزة , لقاءات , إبداعية


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:23.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ملتقى طلاب فلسطين ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)
Rss Rss 2.0 Xml HTML Privay
Copy-Right: ملتقى طلاب فلسطين - 2017
lookTeech